وفي الحديث:"لا تُعْجَبُوا بِعَمَلِ عامِلٍ حَتَّى تَنْظُروا بِمَ يُخْتَمُ لَهُ".
أخرجه الديلمي من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه -، وأصله في"الصحيح".
الفائِدَةُ السَّادِسَةُ: روى ابن أبي الدنيا في"العقل"قال: حدثني محمد بن رجاء مولى بني هاشم قال: قال بعض الخلفاء لجلسائه: من الغريب؟ فقالوا، فأكثروا، فقال: الغريب هو الجاهل؛ أما سمعتم قول الشاعر: من الطويل
يُعَدُّ عَظِيمَ القَدْرِ مَنْ كانَ عاقِلاً ... وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَصْلِهِ بِحَسِيبِ
وَإِنْ حَلَّ أَرْضاً عاشَ فِيها بِعَقْلِهِ ... وَما عاقِلٌ فِي بَلْدَةٍ بِغَرِيبِ
وروى الدينوري في"المجالسة"عن أبي العالية رحمه الله تعالى قال: كنت آتي ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وقريش حوله، فيأخذ بيدي فيجلسني معه على السرير، فتغامزت في قريش، ففطن لهم ابن عباس، فقال: هكذا هذا العلم؛ يزيد الشريف شرفاً، ويجْلِس الملوك على الأسرة.
ثم أنشد محمد بن الحارث المروزي أحد رواته في أثره: من الطويل
رَأَيْتُ رَفِيعَ النَّاسِ مَنْ كانَ عالِماً ... وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قَوْمِهِ بِحَسِيبِ
إِذا حَلَّ أَرْضاً عاشَ فِيها بِعِلْمِهِ ... وَما عالِمٌ فِي بَلْدَةٍ بِغَرِيبِ
الفائِدَةُ السَّابِعَةُ: روى الإمام أحمد في"الزهد"عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أنه قال: ما لي أرى علماءكم يذهبون، وأرى جهالكم لا يتعلمون؟ تعلموا قبل أن يرفع العلم؛ فإن رفع العلم ذهاب العلماء.
وتقدم حديث ابن عمرو رضي الله تعالى عنهما:"إِنَّ اللهَ لا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزاعاً يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَماءِ، حَتَّى إِذا لَمْ يُبْقِ عالِماً اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسا جُهَّالاً"الحديث.
وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن سلمان رضي الله تعالى عنه قال: لا يزال الناس بخير ما بقي الأول حتى يتعلم الآخر، فإذا ذهب الأول قبل أن يتعلم الآخر فذلك حين هلكوا.