فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 137615 من 466147

وكذا لو مر بظالم مطلوب له وهو يستخفي منه، فيسرع عند مفاجأته لئلا يراه، فيسبح مسبح، أو يهلل مهلل تنبيهاً لذلك الظالم عليه، فهذا كله قبيح، وهو من المتحلي بالعلم أقبح.

روى الدينوري في"المجالسة"عن الجرمي قال: سمعت الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى يقول: قال محمد بن كعب القرظي رحمه الله تعالى: إذا أراد الله بعبد خيراً زهَّده في الدنيا، وفقهه في الدين، وبصَّره عيوبه.

قال: ثم التفت الفضيل إلينا، وقال: ربما قال الرجل: لا إله إلا الله، فأخشى عليه النار.

قيل: وكيف ذلك؟

قال: يغتاب بين يديه رجل فيعجبه، فيقول: لا إله إلا الله،

وليس هذا موضعها، إنما هذا موضع أن ينصح له في نفسه، ويقول له: اتق الله.

وروى ابن أبي شيبة، والإمام أحمد في"الزهد"عن محمد بن واسع رحمه الله تعالى: كان لقمان يقول لابنه عليهما السلام: يا بني! اتق الله، ولا تر الناس أنك تخشى الناس ليكرموك بذلك وقلبك فاجر.

قلت: وما أقرب هذا الحال والخلق من علماء السوء.

والعالم الصالح مَنْ سريرته مثل علانيته جميلة، أو أحسن من علانيته.

34 -ومنها - وهو من أغلاط كثير ممن يدعي العلم والزهد: تضييع العيال اشتغالاً بالعلم، أو بالعبادة من التطوعات.

وفي الحديث:"كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْماً أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ".

وروى ابن جهضم عن يحيى بن معاذ رضي الله تعالى عنه قال: ثمرة البكاء ضحك في الجنان، ومجالس الذكر معادن الثواب، ومجالسة الفقراء علامة الإرادة، وإظهار التوكل بغير صدق عناء،

وطلب الزهد فراراً من العمل بطالة، ولبس الصوف من قبل إماتة شهوة النفس جهالة، وترك المكاسب مع الحاجة إليها كسل، والكسب مع وجود الاستغناء عنه كلفة، والصبر على العزلة علامة وجود الطريق، والتعبد على تضييع العيال جهل.

35 -ومنها: الاشتغال بحديث الدنيا، ووقائع الوقت، وتُرَّهات الزمان، وما لا يعنيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت