قال عبد الله بن شميط: وكان أبي يقول: فمثله كمثل الذي قال الله عَزَّ وَجَلَّ: {وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [سورة النحل: 25] .
وروى الدارمي عن عبيد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال لعبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه: مَنْ أرباب العلم؟
قال: الذين يعملون بما يعلمون.
قال: فما ينفي العلم من صدور الرجال؟
قال: الطمع.
وعن هشام صاحب الدَّستوائي: أنه قرأ في كتاب بلغه أنه من كلام عيسى عليه السلام: كيف يكون من أهل العلم من سخط رزقه واحتقر منزلته، وقد علم أن ذلك من علم الله وقدرته؟
كيف يكون من أهل العلم من اتهم الله فيما قضى له، فليس يرضى شيئاً أصابه؟
كيف يكون من أهل العلم مَنْ دنياه آثرُ عنده من آخرته وهو في الدنيا أفضل رغبة؟
كيف يكون من أهل العلم من مصيره إلى آخرته وهو مقبل على دنياه، وما يضره أشهى إليه - أو قال: أحب إليه مما ينفعه -؟
كيف يكون من أهل العلم من يطلب الكلام ليخبر به، ولا يطلب ليعمل به؟
وأخرجه أيضاً الإمام أحمد في"الزهد"بزيادة.
وروى ابن أبي شيبة، والدارمي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: لا يكون الرجل عالماً حتى لا يحسد من فوقه، ولا يحقر من دونه، ولا يبغي بعلمه ثمناً.
وتقدم من رواية أبي نعيم نحوه، وثمت نحوه عن أبي حازم.
وقال ابن سيرين رحمه الله تعالى: سبعة يهلكون بسبعة: أهل البادية بالجفاء، وأهل القرى - أي: غير المدن الكبيرة - بالجهل، والعرب بالعصبية، والدهاقين بالكبر، والسلاطين بالظلم، والعلماء بالحسد.
وروى البيهقي بمعناه حديثاً عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"سَبْعَةٌ يُعَذِّبُهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ يَومَ القِيامَةِ: الأُمَراءُ بالْجَوْرِ، وَالْعُلَماءُ بِالْحَسَدِ، وَالعَرَبُ بِالعَصَبِيَّةِ، وَأَهْلُ الأَسْواقِ بِالْخِيانَةِ، وَالدهاقِين بِالْكِبْرِ، وَأَهْلُ الرَّساتِيقِ بِالْجَهْلِ".