قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [سورة فاطر: 28] .
قال الربيع بن أنس في هذه الآية: من لم يخش الله فليس بعالم.
نقله الثعلبي، وغيره.
وروى الإمام أحمد في"الزهد"، وابن أبي شيبة عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: كفى بخشية الله تعالى علماً، وكفى بالاغترار بالله تعالى جهلاً.
وروى الإمام أحمد، والدارمي عن عباس العَمِّي قال: بلغني أن داود عليه السلام كان يقول في دعائه: سبحانك اللهم! أنت ربي تعاليت فوق عرشك، وجعلت خشيتك على من في السماوات والأرض، فأقرب خلقك منك منزلة أشدهم لك خشية، وما علم من لم يخشك؟ أو ما حكمةُ من لم يطع أمرك؟
وروى الدارمي عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه قال: أول علم رفع من الناس الخشوع؛ يوشك أن تدخل مسجد الجماعة فلا ترى فيه رجلاً خاشعًا.
سمى الخشوع علماً لأنه ينشأ عن الخشية، وعن معرفة الله
تعالى، وقد تعوذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قلب لا يخشع.
وروى ابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: أنه قرأ هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} [سورة الانفطار: 6] قال: غرَّه واللهِ جهلُه.
وروي من غير طريق عمر مرفوعاً.
والغرور أن تعمل المعصية وتتمنى المغفرة.
وأخرجه ابن جرير، وغيره عن سعيد بن جبير رحمه الله تعالى.
15 -ومنها: كثرة الضحك والمزاح.
روى الدارمي عن علي بن الحسين - رضي الله عنهما - قال: من ضحك ضحكة مج من العلم مجة.
وروى عبد الله ابن الإمام أحمد في"زوائد الزهد"عن عمران الكوفي قال: قال عيسى عليه السلام للحواريين: لا تأخذوا من الناس على ما تعلمون إلا مثل ما أعطيتموني، ويا مِلْح الأرض! لا تفسدوا؛ فإن كل شيء إذا فسد فلا دواء له إلا الملح، واعلموا أن فيكم خصلتين
من الجهل: الضحك من غير عجب، والصبحة من غير سهر.
والصبحة: النوم بعد الصبح، وقد سبق أنها من الحمق، وهو أخو الجهل، أو هو منه.