القتال في الشهر الحرام ، ولتعظيم الكعبة ليكون ذلك سبباً لمصالح الناس التي من تفكر فيها علم أن الله فعلَه لعلمه بالخفيات.
قوله عز وجل: (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(98)
نبه بذلك أنه تعالى حيث سخر هذه الأمور وبينها دل ذلك أنه فعل ذلك لما أراده من عباده ليثيب المحسن ويعاقب المسئ ، وذلك يقتضي أن يعلموا أنه يعاقب قوماً ويرحي قوماً كيفما تقتضيه حكمته.
قوله تعالى: (مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ(99)
الرسول المبعوث في أمر وأصله السائر على رِسْلٍ ، ومنه تَرَسَل في القراءة إذا أمر فيه بلا تكلف ، والرِّسْلُ اللبن ، وكأنه اسم
للمرسل من الضرع كقولهم البعض ، والبعث ، والبَلاَغُ: وصول المعنى
إلى المقصود به ، والبَلاَغَةُ رابع يتصل به المعنى إلى النفس وفي هذا بَلاَغٌ كفاية يبلغ بها مقدار الحاجة ، أي الرسول قد بلغ ما أمر وليس عليه أكثر من ذلك في أمر الرسالة ثم الله يتولى السرائر ، كما قال عليه الصلاة والسلام: (إنما أقضي بينكم بالظاهر ويتولى الله السرائر) .
قوله تعالى: (قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(100)
الخَبِيثُ: هو الباطل في الاعتقاد . والكذب هو المقال الطالح في الفعال ، وأصله الرَّدِيءُ الدَّخْلَةِ الذي تظهر ردأته في الاختيار ولهذا
قال الشاعر:
سَبَكْنَاهُ ونَحْسِبُهُ لُجَيْنَاِ ... فَأبْدَى الكِيرُ عن خَبَثِ
ومتى اعتبر الطيب بالخبيث فهو كالدائرة من النقطة ، بل كالشيء الذي