فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 137268 من 466147

هذا قول المفسرين في سبب نزول الآية، وقال أصحاب المعاني: أما سؤال من سأل عن موضعه أو موضع أبيه فقال رسول الله:"في النار"فهو مما يسوء السائل بيانه، وأما من سأل عن أبيه من هو، فإنه لم يأمن أن يلحقه النبي - صلى الله عليه وسلم - بغير أبيه فيفتضح، ويكون قد جنى على نفسه بسؤاله فضيحةً تبقى عليه أبداً في أمر لم يكلف ذلك، ولم يؤمر بالسؤال عنه، فقد عرض نفسه بهذا السؤال لما سكوته عنه خير له، فهو منهي بهذه الآية عن مثل سؤاله في المؤتنف، إذ لا يأمن أن يكون الجواب بما يسوءه.

وأما السائل عن الحج فقد كاد أن يكون ممن قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"إن أعظم المسلمين في المسلمين جرماً من كان سببًا لتحريم حلال"، إذ لم يؤمن أن ينزل في الحج إيجاب في كل عام لتكلف السؤال عما كان مرفوعاً عنه وغير مكلف إياه؛ لأنه كان له في ظاهر ما نزل من فرض الحج كفاية، ولو كان العدد في الوجوب مراداً لبُيِّن في التنزيل، أو على لسان الرسول، فسؤاله عن شيء كان عفا الله عنه.

قالوا: وقوله تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَنْهَا} مؤخر في النظم مقدم في المعنى؛ لأن التقدير: لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم عفا الله عنها، وإن شئت قلت: لا تسألوا عن أشياء عفا الله عنها إن تبد لكم تسؤكم، فقوله: {إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} وقوله: {عَفَا اللَّهُ عَنْهَا} جملتان صفتان لأشياء، وهي نكرة، ومعنى: {عَفَا اللَّهُ عَنْهَا} أي كف وأمسك عن ذكرها فلم يوجب فيها حكماً، وكلام أبي إسحاق دل على هذه الجملة التي ذكرنا، لأنه قال: أعلم الله عز وجل أن السؤال عن مثل هذا الجنس لا ينبغي أن يقع، فإنه إذا ظهر فيه الجواب ساء ذلك، ولا إن ظهر وجه في المسألة عما عفا الله عنه، وفيه إن ظهر فضيحةٌ على السائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت