وقوله تعالى: {الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ} قال عطاء والحسن والكلبي: الحرام والحلال، وسمي الحرام خبيثًا؛ لسوء عاقبته، وذكرنا لما سمي الحلال طيبًا في قوله: {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} [سورة المائدة: 4] ، وقال السدي: الخبيث المشركون، والطيب المؤمنون.
101 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} الآية، قال ابن عباس وأنس وأبو هريرة والحسن وطاوس وقتادة والسدي وعلي بن أبي طالب وأبو أمامة الباهلي - رضي الله عنهم - دخل كلام بعضهم في بعض: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل حتى أحفوه بالمسألة، فقام مغضباً خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه وقال:"لا تسألوني عن شيء في مقامي هذا إلا أخبرتكموه"فقام رجل من بني سهم كان يُطعن في نسبه، والرجل عبد الله بن حذافة، فقال: يا نبي الله من أبي؟ قال:"أبوك حذافة بن قيس"، وقام آخر فقال: يا رسول الله أين أنا؟ ويروى:"أين أبي؟"فقال:"في النار".
وقال سراقة بن مالك، ويروى عكاشة بن محصن: يا رسول الله الحج علينا في كل عام"فأعرض عنه رسول الله، حتى عاد مرتين أو ثلاثاً، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ويحك، وما يؤمنك أن أقول: نعم؟! والله لو قلتُ نعم لوجبتْ، ولو وجبتْ ما استطعتم، ولو تركتم لكفرتم، فاتركوني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه"فأنزل الله هذه الآية."