وكان عبيد بن عمير يقول: إن الله أحل وحرم، فما أحل الله فاستحلوه وما حرم فاجتنبوه، وترك بين ذلك أشياء لم يحللها ولم يحرمها فذلك عفو من الله، ثم يتلو هذه الآية، وقال مجاهد: كان ابن عباس إذا سئل عن الشيء لم يجئ فيه أمر يقول: هذا من العفو، ثم يقرأ هذه الآية.
وقال أبو ثعلبة الخشني: إن الله تعالى فرض فرائض فلا تستبقوها، ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها، وحد حدوداً فلا تعتدوها، وعفا عن أشياء من غير نسيان فلا تبحثوا عنها.
وأجمع النحويون على أن (أشياء) جمع شيء ، وأنها غير مُجراة، واختلفوا في العلة، فقال الكسائي: هو على وزن أفعال، ولكنها كثرت في الكلام فأشبهت: فَعْلاء، فلم تصرف كما لم تصرف حمراء، قال: وجمعوها أشاوَى، كما جمعوا عَذْراء عذارى، وصَحْراء صحارى، وأشْياوات، كما قيل: حَمْراوات، واعترض عليه الفراء والزجاج، فقال الفراء: لو كان كما قال لكان أملك الوجهين أن يُجرَى, لأن الحرف إذا كثر به الكلام خف، وجاز أن يُجرَى كما كثرت التسمية بيزيد فأجروه في النكرة، وفيه ياء زائدة تمنع من الإجراء، وقال الزجاج: أجمع البصريون وأكثر الكوفيين على أن قول الكسائي خطأ في هذا، وألزموه ألا يصرف أبناء وأسماء.
وقال الأخفش والفراء: أشياء جمعت على أفعلاء، كما يقال: هَيْن وأهونا, ولَيْن وأليناء، وكان في الأصل أشيئاء على وزن أشبعاع، فاجتمعت همزتان بينهما ألف فحذفت الهمزة الأولى وفتحت الياء لتبقى ألف الجمع صحيحة فصار: أشياء، ووزنه عندهما: أفعِلاء، قال الزجاج: وهذا القول أيضاً غلط؛ لأن شيئاً فَعْلٌ، وفَعْلٌ لا يجمع أَفِعلاء، فأما هَيّن ولَيّن فأصله: هَيين ولَيين، فجُمع أفعِلاء كما يُجمع فعيل على أفْعلاء، مثل: نصيب وأنصباء.