وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما (رفعه) : من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: من أتى كاهنا فصدقه فيما يقول أو أتى امرأته حائضا في دبرها فقد برئ مما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم.
وأنشد المبرد هذه الأبيات يقول:
لا يعلم المرء ليلا ما يصبّحه ... إلا كواذب ما يجري به الفال
والفال والزجر والكهان كلّهم ... مضللون ودون الغيب أقفال
وقال لبيد:
لعمري ما تدري الطوارق بالحصى ... ولا زاجرات الطير ما الله صانع
وقال آخر:
تعلّم أنّه لا طير إلّا ... على متطير وهو الثبور
بلى شيء يوافق بعض شيء ... أحايينا وباطله كثير
وكانت العرب تتطير بأشياء كثيرة منها العطاس. وسبب تطيرهم منه أن دابة يقال لها العاطوس كانوا يكرهونها وكانوا إذا أرادوا سفر خرجوا من الغلس والطير في أوكارها على الشجر فيطيرونها، فإن أخذت يمينا أخذوا يمينا وإن أخذت شمالا أخذوا شمالا. ومنه قول امرئ القيس:
وقد اغتدي والطير في وكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل
مكر مفر مقبل مدبر معا ... كجلمود صخر حطّه السيل من عل
والعرب أعظم ما يتطيرون منه الغراب، فالقول فيه أكثر من أن يطلب عليه شاهد ويسمونه حاتما لأنه يحتم عندهم بالفراق، ويسمونه الأعور على جهة التطير بصرا، وفيه يقول بعضهم:
إذا ما غراب البين صاح فقل له ... ترفّق رماك الله يا طير بالبعد
لأنت على العشّاق أقبح منظر ... وأبشع في الأبصار من رؤية اللّحد
تصيح ببين ثم تعثر ماشيا ... وتبرز في ثوب من الحزن مسودّ
متى صحت صحّ البين وانقطع الرجا ... كأنّك من يوم الفراق على وعد
وأعرض بعضهم عن الغراب وتطير بالإبل، وسبب ذلك لكونها تحمل أثقال من ارتحل. وفي ذلك قال بعضهم مفردا أجاد:
زعموا بأن مطيّهم سبب النوى ... والمؤذنات بفرقة الأحباب
وقالوا: من تطير من شيء وقع فيه.
وحكي عن إبراهيم بن المهدي قال: أرسل إلى محمد بن زبيدة في ليلة من ليالي الصيف مقمرة يقول:
يا عم إني مشتاق إليك فاحضر الآن عندنا، فجئته وقد بسط له على سطح زبيدة وعنده سليمان بن أبي جعفر وجاريته نعيم فقال لها: غنينا شيئا فقد سررت بعمومتي فغنت وهي تقول هذه الأبيات:
همو قتلوه كي يكونوا مكانه ... كما فعلت يوما بكسرى مرازبه
بني هاشم كيف التواصل بيننا ... وجند أخيه سيفه ونجائبه