فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 137248 من 466147

قال: فغضب وتطير وقال لها ما قصتك ويحك انتبهي وغني ما يسرني. فغنت تقول:

كليب لعمري كان أكثر ناصرا ... وأكثر حزما منك ضرّج بالدم

فقال لها: ويحك ما هذا الغناء في هذه الليلة غنيّ غيره فغنت تقول هذه الأبيات:

ما زال يعدو عليهم ريب دهرهم ... حتى تفانوا وريب الدهر عدّاء

تبكي فراقهم عيني فأرّقها ... إنّ التفرّق للمشتاق بكّاء

قال: فانتهرها وقال لها: قومي إلى لعنة الله فقالت:

والله يا مولاي لم يجر على لساني غير هذا وما ظننت إلا أنك تحبه. ثم إنها قامت من بين يديه وكان بين يديه قدح بلور وكان أبوه يحبه فأصابه طرف ردائها فانكسر. قال إبراهيم بن المهدي: فالتفت إلي وقال: يا عمي أرى أن هذا آخر أمرنا، فقلت: كلا بل يبقيك الله يا أمير المؤمنين ويسرك فسمعت هاتفا يقول: {قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ}

فقال لي: أسمعت ما سمعت يا عم؟

فقلت: ما سمعت شيئا وما هذا إلا توهم فإذا الصوت قد علا فقال: يا عم إذهب إلى بيتك فمحال أن يكون بعد هذا اجتماع. قال: فانصرفت من عنده وكان هذا آخر عهدي به.

وخرج أبو الشمقمق مع خالد بن يزيد بن مزيد وقد تقلد الموصل، فلما أراد الدخول إليها اندق لواؤه في أول درب منها فتطير لذلك فأنشده أبو الشمقمق يقول:

ما كان مندّق اللواء لريبة ... تخشى ولا أمر يكون مبذّلا

لكنّ هذا الرمح ضعّف متنه ... صغر الولاية فاستقلّ الموصلا

فسر خالد وأمر لأبي الشمقمق بعشرة آلاف درهم.

ودخل الحجاج الكوفة متوجها إلى عبد الملك فصعد المنبر فانكسر تحت قدمه فعلم أنهم قد تطيروا له بذلك، فالتفت إلى الناس قبل أن يحمد الله تعالى فقال: شاهت الوجوه وتبت الأيدي وبؤتم بغضب من الله إذا انكسر عود جذع ضعيف تحت قدم أسد شديد تفاءلتم بالشؤم، وإني على أعداء الله تعالى لأنكد من الغراب الأبقع وأشأم من يوم نحس مستمر، وإني لأعجب من لوط وقوله: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت