روى نافع أن ابن عمر كان إذا حنِثَ من غير أن يؤكد اليمين أطعم عشرة مساكين ، فإذا وكد اليمين أعتق رقبة.
قيل: لنافع ما معنى وكد اليمين؟ قال: أن يحلف على الشيء مراراً.
الخامسة اختلف في اليمين الغَمُوس هل هي يمين منعقدة أم لا؟ فالذي عليه الجمهور أنها يمين مكرٍ وخَدِيعةٍ وكذبٍ فلا تنعقد ولا كفّارة فيها.
وقال الشافعي: هي يمين منعقدة ؛ لأنها مكتسَبة بالقلب ، معقودة بخبر ، مقرونة باسم الله تعالى ، وفيها الكفّارة.
والصحيح الأوّل.
قال ابن المنذر: وهذا قول مالك بن أنس ومن تبعه من أهل المدينة ، وبه قال الأُوزاعيّ ومن وافقه من أهل الشام ، وهو قول الثوريّ وأهل العراق ، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد ، وأصحاب الحديث وأصحاب الرأي من أهل الكوفة ؛ قال أبو بكر: وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأتِ الذي هو خير وليكفِّر عن يمينه"وقوله:"فليكفّر عن يمينه ويأتي الذي هو خير"يدل على أن الكفّارة إنما تجب فيمن حلف على فعل يفعله مما يستقبل فلا يفعله ، أو على فعل ألا يفعله فيما يستقبل فيفعله.
وفي المسألة قول ثان وهو أن يكفّر وإن أَثِم وعَمَد الحلِف بالله كاذباً ؛ هذا قول الشافعي.
قال أبو بكر: ولا نعلم خبراً يدل على هذا القول ، والكتاب والسنة دالان على القول الأوّل ؛ قال الله تعالى: {وَلاَ تَجْعَلُواْ الله عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ الناس} [البقرة: 224] قال ابن عباس: هو الرجل يحلف ألاَّ يَصِلَ قرابته فجعل الله له مخرجاً في التكفير ، وأمره ألا يعتلَّ بالله وليكفّر عن يمينه.
والأخبار دالة على أن اليمين التي يحلِف بها الرجل يقتطع بها مالاً حراماً هي أعظم من أن يكفِّرها ما يكفر اليمين.