قال ابن العربي: الآية وردت بقسمين: لَغْو ومنعقدة ، وخرجت على الغالب في أيمان الناس فدع ما بعدها يكون مائة قسم فإنه لم تعلق عليه كفّارة.
قلت: خرّج البخاريّ عن عبد الله بن عمرو قال:"جاء أعرابيّ إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما الكبائر؟ قال:"الإشراك بالله"قال: ثم ماذا؟ قال:"عقوق الوالدين"قال: ثم ماذا؟ قال:"اليمين الغَمُوس"قلت وما اليمين الغَمُوس؟ قال:"التي يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها كاذب""
وخرّج مسلم عن أبي أُمامة أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:""من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحَرَّم عليه الجنة"فقال رجل: وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله؟ قال:"وإنْ كان قضِيباً من أراكٍ""ومن حديث عبد الله بن مسعود ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من حلف على يمينٍ صبرٍ يقتطعُ بها مالَ امرئ مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان"فنزلت {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً} [آل عمران: 77] إلى آخر الآية ولم يذكر كفّارة ، فلو أوجبنا عليه كفّارة لسقط جرمه ، ولقي الله وهو عنه راض ، ولم يستحق الوعيد المتوعد عليه ؛ وكيف لا يكون ذلك وقد جمع هذا الحالف الكذب ، واستحلال مال الغير ، والاستخفاف باليمين بالله تعالى ، والتهاون بها وتعظيم الدنيا؟ فأهان ما عَظَّمه الله ، وعظّم ما حقّره الله وحسبك.
ولهذا قيل: إنما سميت اليمين الغَمُوس غَمُوساً لأنها تغمس صاحبها في النار.
السادسة الحالف بألاّ يفعلَ على بِرٍّ ما لم يفعل ، فإن فعل حَنِث ولزمته الكفّارة لوجود المخالفة منه ؛ وكذلك إذا قال إن فعلت.
وإذا حلف بأن ليفعلنّ فإنه في الحال على حِنْثٍ لوجود المخالفة ، فإن فعل برَّ ، وكذلك إن قال إن لم أفعل.
السابعة قول الحالِف: لأفعلنّ ؛ وإن لم أفعل ، بمنزلة الأمر.