فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 135250 من 466147

وقوله: لا أفعل ، وإن فعلت ، بمنزلة النهي.

ففي الأوّل لا يَبَرُّ حتى يفعل جميع المحلوف عليه: مثاله لآكلنّ هذا الرغيف فأكل بعضه لا يبرّ حتى يأكل جميعه: لأن كل جزء منه محلوف عليه.

فإن قال: والله لآكلنّ مطلقاً فإنه يَبَرّ بأقل جزء مما يقع عليه الاسم ؛ لإدخال ماهية الأكل في الوجود.

وأما في النهي فإنه يَحنَث بأقل ما ينطلق عليه الاسم ؛ لأن مقتضاه ألاّ يدخلَ فرد من أفراد المنهيّ عنه في الوجود ؛ فإن حلف ألاّ يدخلَ داراً فأدخل إحدى رجليه حَنث ؛ والدليل عليه أنا وجدنا الشارع غَلَّظ جهة التحريم بأوّل الاسم في قوله تعالى: {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} [النساء: 22] ؛ فمن عقد على امرأة ولم يدخل بها حرمت على أبيه وابنه ، ولم يكتف في جهة التحليل بأوّل الاسم فقال:"لا حتّى تَذوقي عُسَيْلتَه".

الثامنة المحلوف به هو الله سبحانه وأسماؤه الحسنى ، كالرحمن والرحيم والسميع والعليم والحليم ، ونحو ذلك من أسمائه وصفاته العليا ، كعزته وقدرته وعلمه وإرادته وكبريائه وعظمته وعهده وميثاقه وسائر صفات ذاته ؛ لأنها يمين بقديم غير مخلوق ، فكان الحالف بها كالحالف بالذات.

روى الترمذيّ والنَّسائي وغيرهما: أن جبريل عليه السلام لما نظر إلى الجنة ورجع إلى الله تعالى قال: وعِزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها ، وكذلك قال في النار: وعِزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها.

وخرّجا أيضاً وغيرهما عن ابن عمر قال:"كانت يمين النبيّ صلى الله عليه وسلم"لا ومقلبِ القلوب""وفي رواية"لا ومصرِّف القلوب"وأجمع أهل العلم على أن من حلف فقال: واللَّهِ أو باللَّهِ أو تاللَّهِ فحنِث أنّ عليه الكفّارة.

قال ابن المنذر: وكان مالك والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وإسحاق وأصحاب الرأي يقولون: من حلف باسم من أسماء الله وحنِث فعليه الكفّارة ؛ وبه نقول ولا أعلم في ذلك خلافاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت