قلت: قد نَقَل"في باب ذكر الحَلِف بالقرآن"؛ وقال يعقوب: من حلف بالرحمن فحنِث فلا كفارة عليه.
قلت: والرحمن من أسمائه سبحانه مجمع عليه ولا خلاف فيه.
التاسعة واختلفوا في وحقِّ الله وعظمةِ الله وقدرةِ الله وعلم الله ولعَمْرُ الله وايم الله ؛ فقال مالك: كلها أيمان تجب فيها الكفّارة.
وقال الشافعيّ: في وحقِّ الله وجلالِ الله وعظمةِ الله وقدرة الله ، يمين إن نوى بها اليمين ، وإن لم يُرِد اليمين فليست بيمين ؛ لأنه يحتمل وحق الله واجب وقدرته ماضية.
وقال في أمانة الله: ليست بيمين ، ولَعَمْر اللَّهِ وايم اللَّهِ إن لم يرد بها اليمين فليست بيمين.
وقال أصحاب الرأي إذا قال: وعظمةِ الله وعِزة اللَّهِ وجلال اللَّهِ وكبرياء الله وأمانة الله فحنِث فعليه الكفّارة.
وقال الحسن في وحق الله: ليست بيمين ولا كفّارة فيها ؛ وهو قول أبي حنيفة حكاه عنه الرّازيّ.
وكذلك عهد الله وميثاقه وأمانته ليست بيمين.
وقال بعض أصحابه: هي يمين.
وقال الطحاويّ: ليست بيمين ، وكذا إذا قال: وعِلم الله لم يكن يميناً في قول أبي حنيفة ، وخالفه صاحبه أبو يوسف فقال: يكون يميناً.
قال ابن العربي: والذي أوقعه في ذلك أن العِلم قد ينطلق على المعلوم وهو المحدَث فلا يكون يميناً.
وذهل عن أن القدرة تنطلق على المقدور ، فكل كلام له في المقدور فهو حجتنا في المعلوم.
قال ابن المنذر: وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"وايم اللَّهِ أنْ كان لخليقاً للإمارة"في قصة زيد وابنه أُسَامة.
وكان ابن عباس يقول: وايم اللَّهِ ؛ وكذلك قال ابن عمر.
وقال إسحاق: إذا أراد بايم اللَّه يميناً كانت يميناً بالإرادة وعَقْد القلب.
العاشرة واختلفوا في الحِلف بالقرآن ؛ فقال ابن مسعود: عليه بكل آية يمين ؛ وبه قال الحسن البصريّ وابن المبارك.
وقال أحمد: ما أعلم شيئاً يدفعه.
وقال أبو عبيد: يكون يميناً واحدة.
وقال أبو حنيفة: لا كفّارة عليه.