فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 135247 من 466147

فهذه التي يُحلّها الاستثناء والكفّارة على ما يأتي.

وقُرئ"عَاقَدْتُمْ"بألف بعد العين على وزن فاعل وذلك لا يكون إلا من اثنين في الأكثر ، وقد يكون الثاني من حُلِف لأجله في كلام وَقَع معه ، أو يكون المعنى بما عاقدتم عليه الأيمان ؛ لأن عاقد قريب من معنى عاهد فعدى بحرف الجر ، لما كان في معنى عاهد ، وعاهد يتعدى إلى مفعولين الثاني منهما بحرف جر ؛ قال الله تعالى: {وَمَنْ أوفى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ الله} [الفتح: 10] وهذا كما عديت {نَادَيْتُمْ إِلَى الصلاة} بإلى ، وبابها أن تقول ناديت زيداً {وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطور الأيمن} [مريم: 52] لكن لما كانت بمعنى دعوت عديّ بإلى ؛ قال الله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى الله} [فصلت: 33] ثم اتسع في قوله تعالى: {عَقَّدتُّمُ الأيمان} [المائدة: 89] فحذف حرف الجر ؛ فوصل الفعل إلى المفعول فصار عاقدتموه ، ثم حذفت الهاء كما حذفت من قوله تعالى: {فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ} [الحجر: 94] .

أو يكون فَاعلَ بمعنى فَعلَ كما قال تعالى: {قَاتَلَهُمُ الله} [التوبة: 30] أي قَتَلهم.

وقد تأتي المفاعلة في كلام العرب من واحد بغير معنى"فاعلت"كقولهم: سافرت وظاهرت.

وقرئ"عَقَّدْتُمْ"بتشديد القاف.

قال مجاهد: معناه تعمّدتم أي قصدتم.

ورُوي عن ابن عمر أن التشديد يقتضي التكرار فلا تجب عليه الكفّارة إلا إذا كرر.

وهذا يَردُّه ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فَأَرَى غيرها خيراً منها إلا أتيتُ الذي هو خير وكَفَّرتُ عن يميني"فذكر وجوب الكفّارة في اليمين التي لم تتكرر.

قال أبو عبيد: التشديد يقتضي التكرير مرة بعد مرة ، ولست آمن أن يلزم من قرأ بتلك القراءة ألا توجب عليه كفّارة في اليمين الواحدة حتى يرددها مراراً.

وهذا قول خلاف الإجماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت