وحكي: أن الاسكندر ملك بعض البلاد فدخل فيها فوجد امرأة تنسج ثوبا فلما رأته قالت له: أيها الملك قد أعطيت ملكا ذا طول وعرض ثم دخل عليها بعد ذلك فقالت: ستعزل من الملك، قال: فغضب عند ذلك فقالت له: لا تغضب فإنك في المرة الأولى دخلت علي والشقة بيدي أدير طولها وعرضها، ودخلت علي الآن والشقة في يدي أريد قطعها لأني قد فرغت من نسجها فلا تغضب فإن النفوس تعلم أشياء بعلامات. قال الراوي: فكان كذلك.
وحكي: أن سيف بن ذي يزن لما استنجد كسرى على قتال الحبشة بعث إليه بجيش عظيم، فخرج إليهم ملك الحبشة وهو مسروق بن أبرهة في مائة ألف من الحبشة، وكان بين عينيه ياقوتة حمراء بعلاقة من الذهب على تاجه تضيء كالنور وهو على فيل عظيم، قال: وكان في عسكر ذي يزن رجل يقال له زهير فتأمل ذلك منه ثم قال لأميره
اصبر لتنظر ما يكون من أمره، فقال فتحول مسروق من الفيل إلى جمل فقال: أصبر، فتحول بعد ذلك إلى فرس ثم إلى بغل ثم إلى حمار وكأنه أنف من مقاتلتهم على شيء من ذلك إلا على حمار لما أنه استصغرهم وأستحقرهم، وتفرس ذلك الرجل فيه من الانتقال من أعلى إلى أدنى وقال: إحملوا عليهم فإن ملكهم قد ذهب فإنه انتقل من كبير إلى صغير فحملوا عليهم فكسروهم وقتل الملك.
وحكي: أنه كان عراف من الطرقيين ببغداد يخبر بما يسأل عنه فلم يخطئ فسأله رجل عن شخص محبوس هل ينطلق، قال: نعم ويخلع عليه. قال: فقلت له: بأي شيء عرفت ذلك؟ فقال: إنك لما سألتني التفت يمينا وشمالا فوجدت رجلا على ظهره قربة ماء ففرغها ثم حملها على كتفه فأولت الماء بالمحبوس وتفريغه بالانطلاق، ووضعها على كتفه بالخلعة، قال: وكان الأمر كذلك.
وأما الفأل:
فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الفأل الصالح والاسم الحسن. وروي أنه صلى الله عليه وسلم لما نزل المدينة على كلثوم دعا غلامين له يا بشار ويا سالم فقال صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله تعالى عنه: أبشر يا أبا بكر فقد سلمت لنا الدار.
وقال الأصمعي: سألت ابن عون عن الفأل فقال: هو أن يكون مريض فيسمع يا سالم أو طالب حاجة فيسمع يا واجد وما أشبه ذلك.
وأما الطيرة:
فقد كان صلى الله عليه وسلم يحب الفأل ويكره الطيرة. وقيل: ذكرت الطيرة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من عرض له من هذه الطيرة شيء ، فليقل اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.