وأخرج أحمد وعبد بن حميد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي الأحوص عن أبيه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في خلقان من الثياب ، فقال لي: هل لك من مال؟ قلت: نعم. قال: من أي المال؟ قلت: من كل المال ، من الإبل والغنم والخيل والرقيق. قال: فإذا آتاك الله مالاً فلير عليك ، ثم قال: تنتج إبلك رافية آذانها؟ قلت: نعم ، وهل تنتج الإبل إلا كذلك! قال: فلعلك تأخذ موسى قتقطع آذان طائفة منها وتقول: هذه بحر ، وتشق آذان طائفة منها وتقول: هذه الصرم ، قلت: نعم. قال: فلا تفعل ؛ إن كل ما آتاك الله لك حل ، ثم قال {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} قال أبو الأحوص: أما البحيرة فهي التي يجدعون آذانها ، فلا تنتفع امرأته ، ولا بناته ، ولا أحد من أهل بيته بصوفها ، ولا أوبارها ، ولا أشعارها ، ولا ألبانها ، فإذا ماتت اشتركوا فيها. وأما السائبة: فهي التي يسيبون لآلهتهم. وأما الوصيلة: فالشاة تلد ستة أبطن وتلد السابع جدياً وعناقاً ، فيقولون: قد وصلت فلا يذبحونها ، ولا تضرب ، ولا تمنع مهما وردت على حوض ، وإذا ماتت كانوا فيها سواء. والحام من الإبل إذا أدرك له عشرة من صلبه كلها تضرب حمى ظهره فسمي الحام ، فلا ينتفع له بوبر ، ولا ينحر ، ولا يركب له ظهر ، فإذا مات كانوا فيه سواء.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: البحيرة. هي الناقة ، إذا أنتجت خمسة أبطن نظروا إلى الخامس فإن كان ذكراً ذبحوه فأكله الرجال دون النساء ، وإن كانت أنثى جدعوا آذانها فقالوا: هذه بحيرة. وأما السائبة: فكانوا يسيبون من أنعامهم لآلهتهم لا يركبون لها ظهراً ، ولا يحلبون لها لبناً ، ولا يجزون لها وبراً ، ولا يحملون عليها شيئاً.