وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَضَرْت مَالِكًا وَقَدْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَنْ صَدَقَةِ الْحَبْسِ ، فَقَالَ: إذَا حِيزَتْ مَضَتْ.
قَالَ الْعِرَاقِيُّ: إنَّ شُرَيْحًا قَالَ: لَا حَبْسَ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ.
فَضَحِكَ مَالِكٌ ، وَكَانَ قَلِيلَ الضَّحِكِ ، وَقَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ شُرَيْحًا لَوْ دَرَى مَا صَنَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَاهُنَا.
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ لَهُ أَبُو يُوسُفَ بِحَضْرَةِ الرَّشِيدِ: إنَّ الْحَبْسَ لَا يَجُوزُ.
فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ: فَهَذِهِ الْأَحْبَاسُ أَحْبَاسُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ وَفَدَكَ وَأَحْبَاسُ أَصْحَابِهِ ؟ فَأَمَّا {حَظُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ} .
وَأَمَّا أَصْحَابُهُ: فَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَطَلْحَةَ ، وَالزُّبَيْرِ ، وَعَائِشَةَ ، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، وَرَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ، وَخَالِدَ بْنَ
الْوَلِيدِ ، وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَابْنَ عُمَرَ ، وَأُمَّ سَلَمَةَ ، وَحَفْصَةَ ، وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ عُمَرَ جَمَاعَةٌ ، قَالُوا: إنَّ عُمَرَ جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ؛ إنِّي أَصَبْت مَالًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ قَطُّ مَالًا أَنْفَسَ مِنْهُ يَعْنِي بِسَمْعٍ ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ.
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: احْبِسْ الْأَصْلَ وَسَبِّلْ الثَّمَرَاتِ.