وقيل: إذا نُتجت خمسة أبطن وكان الخامس ذكراً.
وإذا ماتت حتف أنفها حلّ أكل لحمها للرجال وحرم على النساء.
والسائبة: البعير أو الناقة يجعل نَذراً عن شفاء من مرض أو قدوم من سفر ، فيقول: أجعله لله سائبة.
فالتاء فيه للمبالغة في الوصف كتاء نسّابة ، ولذلك يقال: عبد سائبة ، وهو اسم فاعل بمعنى الانطلاق والإهمال ، وقيل: فاعل بمعنى مفعول ، أي مسيّب.
وحكم السائبة كالبحيرة في تحريم الانتفاع ، فيكون ذلك كالعتق وكانوا يدفعونها إلى السدنة ليُطعموا من ألبانها أبناء السبيل.
وكانت علامتها أن تقطع قطعة من جلدة فَقار الظهر ، فيقال لها: صَريم وجمعه صُرُم ، وإذا ولدت الناقة عشرة أبطن كلّهنّ إناث متتابعة سيّبوها أيضاً فهي سائبة ، وما تلده السائبة يكون بحيرة في قول بعضهم.
والظاهر أنّه يكون مثلها سائبة.
والوصيلة من الغنم هي الشاة تلد أنثى بعد أنثى ، فتسمّى الأمّ وصيلة لأنّها وصلت أنثى بأنثى ، كذا فسّرها مالك في رواية ابن وهب عنه ، فعلى هذه الرواية تكون الوصيلة هي المتقرّب بها ، ويكون تسليط نفي الجعل عليها ظاهراً.
وقال الجمهور: الوصيلة أن تلد الشاة خمسة أبطن أو سبعة (على اختلاف مصطَلَح القبائل) فالأخير إذا كان ذكراً ذبحوه لبيوت الطواغيت وإن كانت أنثى استحيوها ، أي للطواغيت ، وإن أتأمت استحيوهما جميعاً وقالوا: وَصَلت الأنثى أخاها فمنعته من الذبح ، فعلى هذا التأويل فالوصيلة حالة من حالات نسل الغنم ، وهي التي أبطلها الله تعالى ، ولم يتعرّضوا لبقية أحوال الشاة.
والأظهر أنّ الوصيلة اسم للشاة التي وصلت سبعة أبطن إناثاً ، جمعاً بين تفسير مالك وتفسير غيره ، فالشاة تسيّب للطواغيت ، وما ذكروه من ذبح ولدها أو ابنتها هو من فروع استحقاق تسييبها لتكون الآية شاملة لأحوالها كلّها.