وسكت عن أشياء رحمة لكم لا عن نسيان فلا تبحثوا عنها
والرابع أن يسأل عن صعاب المسائل وشرارها كما جاء في النهي عن الأغلوطات
والخامس أن يسأل عن علة الحكم وهو من قبيل التعبدات التي لا يعقل لها
معنى أو السائل ممن لا يليق به ذلك السؤال كما في حديث قضاء الصوم دون الصلاة
والسادس أن يبلغ بالسؤال إلى حد التكلف والتعمق وعلى ذلك يدل قوله تعالى {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين} ولما سأل الرجل يا صاحب الحوض هل ترد حوضك السباع قال عمر بن الخطاب
يا صاحب الحوض لا تخبرنا فإنا نرد على السباع وترد علينا الحديث
والسابع أن يظهر من السؤال معارضة الكتاب والسنة بالرأي ولذلك قال سعيد أعراقى أنت وقيل لمالك بن أنس الرجل يكون عالما بالنسبة أيجادل عنها قال لا ولكن يخبر بالنسبة فإن قبلت منه وإلا سكت
والثامن السؤال عن المتشابهات وعلى ذلك يدل قوله تعالى {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه} الآية وعن عمر بن عبد العزيز من جعل دينه عرضا للخصومات أسرع التنقل ومن ذلك سؤال من سأل مالكا عن الاستواء فقال الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والسؤال عنه بدعة
والتاسع السؤال عما شجر بين السلف الصالح وقد سئل عمر بن عبد العزيز عن قتال أهل صفين فقال تلك دماء كف الله عنها يدي فلا أحب أن يطلخ بها لساني
والعاشر سؤال التعنت والإفحام وطلب الغلبة في الخصام وفى القرآن في ذم نحو هذا {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام} وقال {بل هم قوم خصمون} وفى الحديث
أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم
هذه الجملة من المواضع التي يكره السؤال فيها يقاس عليها ما سواها
وليس النهي فيها واحدا بل فيها ما تشتد كراهيته ومنها ما يخف ومنها ما يحرم ومنها ما يكون محل اجتهاد وعلى جملة منها يقع النهي عن الجدال في الدين كما جاء