و خامسها: أن يسأل عن علة الحكم - هو من قبيل التعبدات ، أو السائل ممّن لا يليق به ذلك السؤال - كما في حديث قضاء الصوم دون الصلاة .
وسادسها: أن يبلغ بالسؤال إلى حدّ التكلف والتعمق ، وعلى ذلك يدلّ قوله تعالى: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص: 86] ، ولما سئل الرجل: يا صاحب الحوض ! هل ترد حوضك السباع ؟ قال عُمَر بن الخطاب: يا صاحب الحوض ! لا تخبرنا . فإن نرد على السباع وترد علينا .
وسابعها: أن يظهر من السؤال معارضة الكتاب والسنة بالرأي ، ولذلك قال سعيد: أعراقيّ أنت ؟ وقيل لمالك بن أنس: الرجل يكون عالماً بالسنة أيجادل عنها ؟ قال: لا . ولكن يخبر بالسنة . فإن قبلت منه وإلاّ سكت .
وثامنها: السؤال عن المتشابهات ، وعلى ذلك يدل قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} [آل عِمْرَان: 7] الآية . وعن عُمَر بن عبد العزيز: من جعل دينه غرضاً للخصومات أسرع التنقل . ومن ذلك سؤال من سأل مالكاً عن الاستواء ؟ فقال: الاستواء معلوم ، والكيفية مجهول ، والسؤال عنه بدعة .
وتاسعها: السؤال عما شجر بين السلف الصالح . وقد سئل عُمَر بن عبد العزيز عن قتال أهل صِفِّين ؟ فقال: تلك دماء كف الله عنها يدي ، فلا أحب أن ألطّخ بها لساني .
وعاشرها: سؤال التعنت والإفحام وطلب الغلبة في الخصام . وفي القرآن في ذم نحو هذا: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} [البقرة: 204] ، وقال: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} [الزخرف: 58] وفي الحديث: أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم .