المذهب الخامس: أنَّ وزنها"أفْعِلاء"أيضاً جَمْعاً لـ"شَييءٍ"بزنة"ظَرِيفٍ"، وفعيلٌ يجمع على أفْعِلاء ، كـ"نَصِيبٍ وأنْصِبَاء"، و"صَديقٍ وأصْدِقَاء"، ثم حُذِفت الهمزة الأولى التي هي لامُ الكلمة ، وفُتحتِ الياءُ ؛ لتسلمَ ألفُ الجمع ؛ فصارت أشياء ، ووزنُها بعد الحذف أفْعَاء ، وجعله مَكِّيٌّ في التصريف كتصريف [مذهب] الأخفشِ ؛ من حيث إنه تُبْدَلُ الهمزة ياءً ، ثم تُحْذفُ إحدى الياءين ، قال - رحمه الله -:"وحَسَّنَ الحذفَ في الجمع حَذْفُها في الواحد ، وإنما حُذِفَتْ من الواحد ؛ تخفيفاً لكثرة الاستعمال ؛ إذ"شَيْء"يقعُ على كل مُسَمًّى من عرضٍ ، أو جوهرٍ ، أو جسمٍ ، فلم ينصرفْ لهمزةِ التأنيثِ في الجمع"، قال:"وهذا قولٌ حسنٌ جارٍ في الجَمْعِ ، وتُرِكَ الصرفُ على القياس ، لولا أنَّ التصغير يعترضُهُ ، كما اعترض الأخْفَش".
قال شهاب الدين: قوله"هذا قول حسن"، فيه نظر ؛ لكثرة ما يَرِدُ عليه ، وهو ظاهر ممَّا تقدَّم ، ولمَّا ذكر أبو حيان هذا المذهب ، قال في تصريفه:"ثمَّ حذفتِ الهمزة الأولى ، وفتحت ياءُ المدِّ ؛ لكون ما بعدها ألفاً"، قال:"وَزْنُهَا في هذا القولِ إلى"أفْيَاء"، وفي القول قبله إلى"أفْلاء"، كذا رأيته"أفْيَاء"، بالياء ، وهذا غلطٌ فاحشٌ ، ثم إنِّي جوَّزتُ أن يكون هذا غلطاً عليه من الكاتبِ ، وإنما كانت"أفْعَاء"بالعين ، فصحَّفها الكاتب إلى"أفْيَاء"، وقد ردَّ الناس هذا القول: بأنَّ أصل شَيْء:"شَيِيءٌ"بزنة"صديقٍ"دعوى من غير دليل ، وبأنه كان ينبغي ألاَّ يُصَغَّر على لفظه ، بل يُرَدُّ إلى مفرده ؛ كما تقدم تحريره."