القول الثاني: أن اللغو هو أن يحلف على ما يعتقده ، فيظهر نفيه: وهذا هو مذهب مالك بن أنس ، وقال: إنه أحسن ما سمع في معنى اللغو ، وهو مروي أيضاً عن عائشة ، وأبي هريرة ، وابن عباس في أحد قوليه ، وسليمان بن يسار ، وسعيد بن جُبَيْر ، ومجاهد في أحد قوليه ، وإبراهيم النخعي في أحد قوليه ، والحسن ، وزارة بن أوفى ، وأبي مالك ، وعطاء الخراساني ، وبكر بن عبد الله ، وأحد قولي عكرمة ، وحبيب بن أبي ثابت ، والسُّدِّي ، ومكحول ، ومقاتل ، وطاوس ، وقتادة ، والربيع بن أنس ، ويحيى بن سعيد ، وربيعة ، كما نقله عنهم ابن كثير.
والقولان متقاربان ، واللغو يشملهما. لأنه في الأول لم يقصد عقد اليمين أصلاً ، وفي الثاني لم يقصد إلا الحقّ والصواب ، وغير هذين القولين من الأقوال تركته لضعفه في نظري ، واللغو في اللُّغة: هو الكلام بما لا خبر فيه ، ولا حاجة إليه ، ومنه حديث:"إذا قلت لصاحبك ، والإمام يخطب يوم الجمعة انصت ، فقد لغوت أو لغيت".
وقول العجاج:
ورب أسراب حجيج كظم... عن اللغا ورفث التكلم
مسائل من أحكام الأيمان
المسألة الأولى: اعلم أن الأيمان أربعة أقسام: اثنان فيهما الكفَّارة بلا خلاف ، واثنان مُخْتلف فيهما.