واعترض بأن العطف على هذا يكون على المبدل منه لا البدل ، وأجيب بأن المراد أنه بالنظر إلى ظاهر اللفظ عطف على البدل وهو كما ترى ، واعترض الشهاب على دعوى أن الداعي للزمخشري عن العدول إلى الظاهر إلى اختيار العطف على محل {مِنْ أَوْسَطِ} تحصيل التناسب بين نوعي الكفارة المتعلقة بالمساكين بأنه كيف يتأتى ذلك وقد جعل العطف على {مِنْ أَوْسَطِ} على تقدير بدليته وهو على ذلك التقدير صفة إطعام مقدر انتهى.
وقد علمت أن هذا رأي لبعضهم.
وبالجملة فيما ذهب إليه الزمخشري دغدغة حتى قال العلم العراقي: إنه غلط والصواب العطف على {إِطْعَامُ} ، وقال الحلبي: ما ذكره الزمخشري إنما يتمشى على وجه وهو أن يكون {مِنْ أَوْسَطِ} خبراً لمبتدأ محذوف يدل عليه ما قبله تقديره طعامهم من أوسط فالكلام تام على هذا عند قوله سبحانه: {عَشَرَةِ مساكين} ثم ابتدأ أخباراً آخر بأن الطعام يكون أوسط كذا.
وأما إذ قلنا إن {مِنْ أَوْسَطِ} هو المفعول الثاني فيستحيل عطف {كِسْوَتُهُمْ} عليه لتخالفهما إعراباً انتهى.
ثم المراد بالكسوة ما يستر عامة البدن على ما روي عن الإمام الأعظم رضي الله تعالى عنه وأبي يوسف فلا يجزي عندهما السراويل لأن لابسه يسمى عرياناً في العرف لكن ما لا يجزئه عن الكسوة يجزئه عن الإطعام باعتبار القيمة ، وفي اشتراط النية حينئذٍ روايتان.
وظاهر الرواية الإجزاء نوى أو لم ينو.
وروي أيضاً أنه إن أعطى السراويل المرأة لا يجوز وإن أعطى الرجل يجوز لأن المعتبر رد العري بقدر ما تجوز به الصلاة وذلك ما به يحصل ستر العورة والزائد تفضل للتجمل أو نحوه فلا يجب في الكسوة كالإدام في الطعام والمروي عن محمد أن ما تجوز فيه الصلاة يجزئ مطلقاً.