وقال ابن جني: واحدهما ليلاة وأهلاة وهو محتمل كما قيل لأن يكون مراده أن لهما مفرداً مقدراً هو ما ذكر ولأن يكون مراده أن لهما مفرداً محققاً مسموعاً من العرب هو ذاك ، وقيل: إن أهال جمع أهلون وليس بشيء .
{أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ} عطف كما قال أبو البقاء على إطعام واستظهره غير واحد ، واختار الزمخشري أنه عطف على محل {مِنْ أَوْسَطِ} ووجهه فيما نسب إليه بأن {مِنْ أَوْسَطِ} بدل من الإطعام والبدل هو المقصود ولذلك كان المبدل منه في حكم المنحى فكأنه قيل: فكفارته من أوسط ما تطعمون.
ووجه صاحب"التقريب"عدوله عن الظاهر بأن الكسوة اسم لنحو الثوب لا مصدراً ، فقد قال الراغب: الكساء والكسوة اللباس فلا يليق عطفه على المصدر السابق مع أن كليهما فيما يتعلق بالمساكين ، وبأنه يؤدي إلى ترك ذكر كيفية الكسوة وهو كونها أوسط ، ثم قال: ويمكن أن يجاب عن الأول بأن الكسوة إما مصدر كما يشعر به كلام الزجاج أو يضمر مصدر كالإلباس ، وعن الثاني بأن يقدر أو كسوتهم من أوسط ما تكسون وحذف ذلك لقرينة ذكره في المعطوف عليه أو بأن تترك على إطلاقها إما بإرادة إطلاقها أو بإحالة بيانها على الغير ، وأيضاً العطف على محل {مِنْ أَوْسَطِ} لا يفيد هذا المقصود وهو تقدير الأوسط في الكسوة فالإلزام مشترك ويؤدي إلى صحة إقامته مقام المعطوف عليه وهو غير سديد اهـ.
واعترض بعض المحققين على ما نسب إلى الزمخشري أيضاً بأن العطف على البدل يستدعي كون المعطوف بدلاً أيضاً وإبدال الكسوة من {إِطْعَامُ} لا يكون إلا غلطاً لعدم المناسبة بينهما أصلاً وبدل الغلط لا يقع في الفصيح فضلاً عن أفصح الأفصح.
ومنع عدم الوقوع مما لا يلتفت إليه ، وجعل غير واحد هذا العطف من باب:
علفتها تبناً وماءاً بارداً...
كأنه قيل إطعام هو أوسط ما تطعمون أو إلباس هو كسوتهم على معنى إطعام هو إطعام الأوسط وإلباس هو إلباس الكسوة وفيه إيهام وتفسير في الموضعين.