ومتابعيهما ظاهر لأنهم يكتفون بملابسة بين البدل والمبدل منه بغير الجزئية والكلية ، وأما على مذهب الجمهور فلأنهم يشترطون اشتمال التابع على المتبوع لا كاشتمال الظرف على المظروف بل من حيث كونه دالاً عليه إجمالاً ومتقاضياً له بوجه ما بحيث تبقى النفس عند ذكر الأول متشوقة إلى ذكر الثاني فيجاء بالثاني ملخصاً لما أجمله الأول ومبيناً له ، ويعدون من هذا القبيل قولهم: نظرت إلى القمر فلكه كما صرح به ركن الدين في"شرح اللباب".
ولا يخفى أن إطعام عشرة مساكين دال على الطعام إجمالاً ومتقاض له بوجه.
واختار بعض المحققين أنه بدل كل من كل بتقدير إطعام من أوسط نحو أعجبني قرى الأضياف قراهم من أحسن ما وجد ، وما إما مصدرية وإما موصولة اسمية والعائد محذوف أي من أوسط الذي تطعمونه.
وجوز أبو البقاء تقديره مجروراً بمن أي تطعمون منه ، ونظر فيه السمين بأن من شرط العائد المحذوف المجرور بالحرف أن يكون مجروراً بمثل ما جربه الموصول لفظاً ومعنى ومتعلقاً والحرفان هنا وإن اتفقا من وجه إلا أن المتعلق مختلف لأن من الثانية متعلقة بتطعمون والأولى ليست متعلقة بذلك.
ثم قال: فإن قلت الموصول غير مجرور بمن وإنما هو مجرور بالإضافة.
فالجواب أن المضاف إلى الموصول كالموصول في ذلك اهـ.
وقد قدمنا آنفاً نحو هذا النظر ، وأجاب بعضهم عن ذلك بأن الحذف تدريجي ولا يخفى أن فيه تطويلاً للمسافة.
والأهلون جمع أهل على خلاف القياس كأرض وأرضون إذ شرط هذا الجمع أن يكون علماً أو صفة وأهل اسم جامد ، قيل: والذي سوغه أنه استعمل كثيراً بمعنى مستحق فأشبه الصفة.
وروي عن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه أنه قرأ {أهاليكم} بسكون الياء على لغة من يسكنها في الحالات الثلاث كالألف وهو أيضاً جمع أهل على خلاف القياس كليال في جمع ليلة.