قلنا هذا يخصه بأن يقول جزء من المال يجب إخراجه للمساكين فلا يجوز دفعه للكافر ؛ أصله الزكاة ؛ وقد اتفقنا على أنه لا يجوز دفعه للمرتد ؛ فكل دليل خصّ به المرتد فهو دليلنا في الذمي.
والعبد ليس بمسكين لاستغنائه بنفقة سيده فلا تدفع إليه كالغني.
الرابعة والثلاثون قوله تعالى: {أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} التحرير الإخراج من الرق ؛ ويستعمل في الأَسْر والمشقات وتعب الدنيا ونحوها.
ومنه قول أمّ مريم: {إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً} أي من شُغُوب الدنيا ونحوها.
ومن ذلك قول الفَرَزْدق بن غالب.
أبني غُدانَة إنني حَرَّرتُكم ...
فوهبتُكم لعطيِة بن جِعَالِ
أي حررتكم من الهجاء.
وخصّ الرقبة من الإنسان ، إذ هو العضو الذي يكون فيه الغُلّ والتوثق غالباً من الحيوان ، فهو موضع المِلك فأضيف التحرير إليها.
الخامسة والثلاثون لا يجوز عندنا إلا إعتاق رقبة مؤمنة كاملة ليس فيها شرك لغيره ، ولا عَتَاقة بعضها ، ولا عِتق إلى أجل ، ولا كِتابة ولا تدبير ، ولا تكون أمّ ولد ولا من يَعتق عليه إذا ملكه ، ولا يكون بها من الهَرم والزَّمانة ما يضرّ بها في الاكتساب ، سليمة غير معيبة ؛ خلافاً لداود في تجويزه إعتاق المعيبة.
وقال أبو حنيفة: يجوز عتق الكافرة ؛ لأن مطلق اللفظ يقتضيها.
ودليلنا أنها قربة واجبة فلا يكون الكافر محلاً لها كالزكاة ؛ وأيضاً فكل مطلَق في القرآن من هذا فهو راجع إلى المقيَّد في عتق الرقبة في القتل الخطأ.
وإنما قلنا: لا يكون فيها شِرك ، لقوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} وبعض الرقبة ليس برقبة.
وإنما قلنا لا يكون فيها عقد عتق ؛ لأن التحرير يقتضي ابتداء عِتق دون تنجيز عِتق مقدّم.
وإنما قلنا: سليمة ؛ لقوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} والإطلاق يقتضي تحرير رقبة كاملة والعمياء ناقصة.