قال ابن القاسم في"العتبية"تُكسى الصغيرة كسوة كبيرة ، والصغير كسوة كبير ؛ قياساً على الطعام.
وقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي: أقل ما يقع عليه الاسم وذلك ثوب واحد ؛ وفي رواية أبي الفرج عن مالك ، وبه قال إبراهيم النَّخَعي ومغيرة: ما يستر جميع البدن ؛ بناء على أن الصلاة لا تجزئ في أقل من ذلك.
وروى عن سلمان رضي الله عنه أنه قال: نعم الثوب التُّبَّان ؛ أسنده الطبري.
وقال الحَكَم بن عتيبة تجزئ عمامة يلف بها رأسه ، وهو قول الثوري.
قال ابن العربي: وما كان أحرصني على أن يقال: إنه لا يجزئ إلا كسوة تستر عن أَذَى الحر والبرد كما أن عليه طعاماً يشبعه من الجوع فأقول به ، وأما القول بمئزر واحد فلا أدريه ؛ والله يفتح لي ولكم في المعرفة بعونه.
قلت: قد راعى قوم معهود الزي والكسوة المتعارفة ؛ فقال بعضهم: لا يجزئ الثوب الواحد إلا إذا كان جامعاً مما قد يُتَزَيا به كالكساء والمِلْحَفة.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: الكسوة في كفارة اليمين لكل مسكين ثوب وإزار ، أو رداء أو قميص أو قَبَاء أو كساء.
وروي عن أبي موسى الأشعري أنه أمر أن يكسَى عنه ثوبين ثوبين ؛ وبه قال الحسن وابن سيرين وهذا معنى ما اختاره ابن العربي.
والله أعلم.
الثانية والثلاثون لا تجزئ القيمة عن الطعام والكسوة ؛ وبه قال الشافعي.
وقال أبو حنيفة: تجزئ ؛ وهو يقول تجزئ القيمة في الزكاة فكيف في الكفّارة! قال ابن العربي: وعُمدته أن الغرض سدّ الْخَلَّة ، ورفع الحاجة ؛ فالقيمة تجزئ فيه.
قلنا: إن نظرتم إلى سدّ الْخَلَّة فأين العبادة؟ وأين نص القرآن على الأعيان الثلاثة ، والانتقال بالبيان من نوع إلى نوع؟!
الثالثة والثلاثون إذا دفع الكسوة إلى ذِمي أو إلى عبد لم يجزه.
وقال أبو حنيفة: يجزئه ؛ لأنه مسكين يتناوله لفظ المسكنة ، ويشتمل عليه عموم الآية.