وأصحاب أبي حنيفة يمنعون صرف الجميع إلى واحد دفعة واحدة ، ويختلفون فيما إذا صرف الجميع في يوم واحد بدفعات مختلفة ؛ فمنهم من أجاز ذلك ، وأنه إذا تعدّد الفعل حسن أن يقال في الفعل الثاني لا يُمنع من الذي دُفِعت إليه أوّلاً ؛ فإن اسم المسكين يتناوله.
وقال آخرون: يجوز دفع ذلك إليه في أيام ، وإنّ تعدّد الأيام يقوم مقام أعداد المساكين.
وقال أبو حنيفة: يجزئه ذلك ؛ لأن المقصود من الآية التعريف بقدر ما يطعم ، فلو دفع ذلك القدر لواحد أجزأه.
ودليلنا نص الله تعالى على العشرة فلا يجوز العدول عنهم ، وأيضاً فإن فيه إحياء جماعة من المسلمين وكفايتهم يوماً واحداً ، فيتفرّغون فيه لعبادة الله تبارك وتعالى ولدعائه ، فيغفر للمكفر بسبب ذلك.
والله أعلم.
التاسعة والعشرون قوله تعالى": {فَكَفَّارَتُهُ} الضمير على الصناعة النحوية عائد على"ما"ويحتمل في هذا الموضع أن تكون بمعنى الذي ، ويحتمل أن تكون مصدرية."
أو يعود على إثم الحِنث وإن لم يجر له ذكر صريح ولكن المعنى يقتضيه.
الموفية ثلاثين قوله تعالى: {أَهْلِيكُمْ} هو جمع أهل على السلامة.
وقرأ جعفر بن محمد الصادق:"أَهَالِيكُمْ"وهذا جمع مُكَسَّر ؛ قال أبو الفتح: أهالٍ بمنزلة ليالٍ واحدها أَهْلاَت ولَيْلات ؛ والعرب تقول: أَهْلٌ وَأَهْلَةٌ.
قال الشاعر:
وَأَهْلَةِ وُدً قد تَبَرَّيْتُ وُدَّهُمْ ...
وأَبليْتَهُمْ في الجَهْدِ حَمْدِي ونَائِلي
يقول: تعرّضت لودهم ؛ قاله ابن السكيت.
الحادية والثلاثون قوله تعالى: {أَوْ كِسْوَتُهُمْ} قرئ بكسر الكاف وضمها هما لغتان مثل إسوة وأُسوة.
وقرأ سعيد بن جبير ومحمد بن السَّمَيْقع اليماني:"أَوْ كإسْوَتِهِم"يعني كإسوة أهلِك.
والكسوة في حق الرجال الثوب الواحد الساتر لجميع الجسد ؛ فأما في حق النساء فأقل ما يجزئهن فيه الصلاة ، وهو الدّرع والخمار ، وهكذا حكم الصغار.