الخامسة والعشرون ويخرج الرجل مما يأكل ؛ قال ابن العربي: وقد زَلَّت هنا جماعة من العلماء فقالوا: إنه إذا كان يأكل الشعير ويأكل الناس البرُّ فليخرج مما يأكل الناس ؛ وهذا سَهْوٌ بيّن ؛ فإن المكفر إذا لم يستطع في خاصة نفسه إلا الشعير لم يكلَّف أن يعطي لغيره سواه ؛ وقد قال صلى الله عليه وسلم:"صاعاً من طعامٍ صاعاً من شعير"ففصل ذكرهما ليخرج كلُّ أحدٍ فرضه مما يأكل ؛ وهذا مما لا خفاء فيه.
السادسة والعشرون قال مالك: إن غَدَّى عشرة مساكين وعشاهم أجزأه.
وقال الشافعي: لا يجوز أن يطعمهم جملة واحدة ؛ لأنهم يختلفون في الأكل ، ولكن يعطي كل مسكين مداً.
وروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لا يجزئ إطعام العشرة وجبة واحدة ؛ يعني غداء دون عشاء ، أو عشاء دون غداء ، حتى يغدّيهم ويعشيهم ؛ قال أبو عمر: وهو قول أئمة الفتوى بالأمصار.
السابعة والعشرون قال ابن حبيب: ولا يُجزئ الخبز قَفَارا بل يُعطي معه إدامه زيتا أو كَشْكاً أو كَامَخاً أو ما تيسر ؛ قال ابن العربي: هذه زيادة ما أراها واجبة أما أنه يستحب له أن يطعم مع الخبز السكر نعم واللحم ، وأما تعيين الإدام للطعام فلا سبيل إليه ؛ لأن اللفظ لا يتضمنه.
قلت: نزول الآية في الوسط يقتضي الخبز والزيت أو الخلّ ؛ وما كان في معناه من الجُبْن والكَشْك كما قال ابن حبيب.
والله أعلم.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نعِم الإدام الخل"وقال الحسن البصري: إن أطعمهم خبزاً ولحماً ، أو خبزاً وزيتاً مرّة واحدة في اليوم حتى يشبعوا أجزأه ؛ وهو قول ابن سيرين وجابر بن زيد ومكحول ، وروى ذلك عن أنس بن مالك.
الثامنة والعشرون لا يجوز عندنا دفع الكفّارة إلى مسكين واحد ، وبه قال الشافعي.