الثالثة والعشرون الإطعام عند مالك مُدٌّ لكل واحد من المساكين العشرة ، إن كان بمدينة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ وبه قال الشافعي وأهل المدينة.
قال سليمان بن يَسَار: أدركتُ الناس وهم إذا أَعطوا في كفّارة اليمين أعطوا مُدّاً من حِنطة بالمدّ الأصغر ، ورأوا ذلك مجزئاً عنهم ، وهو قول ابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت وبه قال عطاء بن أبي رَبَاح.
واختلف إذا كان بغيرها ؛ فقال ابن القاسم: يجزئه المدّ بكل مكان.
وقال ابن المواز: أفتى ابن وهب بمصر بمدّ ونصف ، وأشهب بمدّ وثلث ؛ قال: وإنّ مدّاً وثلثا لوسطٌ من عيش الأمصار في الغداء والعشاء.
وقال أبو حنيفة: يُخرج من البرّ نصف صاع ، ومن التمر والشعير صاعاً ؛ على حديث عبد الله ابن ثعلبة بن صُعَيْر عن أبيه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً فأمر بصدقة الفطر صاع من تمرٍ ، أو صاع من شعيرٍ عن كل رأس ، أو صاع بُربيْن اثنين.
وبه أخذ سفيان وابن المبارك ، وروى عن علي وعمر وابن عمر وعائشة ، رضي الله عنهم وبه قال سعيد بن المسيّب ، وهو قول عامة فقهاء العراق ؛ لما رواه ابن عباس قال:"كَفَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصاع من تمر وأمر الناس بذلك"، فمن لم يجد فنصف صاع من بُرّ {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} ؛ خرجه ابن ماجه في سننه.
الرابعة والعشرون لا يجوز أن يُطعم غنياً ولا ذا رحم تلزمه نفقته ، وإن كان ممن لا تلزمه نفقته فقد قال مالك: لا يعجبني أن يُطعمه ، ولكن إن فعل وكان فقيراً أجزأه ؛ فإن أطعم غنياً جاهلاً بغناه ففي"المدوّنة"وغير كتابٍ لا يجزئ ، وفي"الأسدية"أنه يجزىء.