واختلفوا إذا قال أقسم أو أشهد ليكونّن كذا وكذا ولم يقل بالله فإنها تكون أيماناً عند مالك إذا أراد بالله ، وإن لم يرد بالله لم تكن أيماناً تُكفَّر.
وقال أبو حنيفة والأوزاعي والحسن والنَّخَعي: هي أيمان في الموضعين.
وقال الشافعي: لا تكون أيماناً حتى يذكر اسم الله تعالى ؛ هذه رواية المُزَني عنه.
وروى عنه الربيع مثل قول مالك.
الرابعة عشرة إذا قال: أقسمت عليك لتفعلنّ ؛ فإن أراد سؤاله فلا كفّارة فيه وليست بيمين ؛ وإن أراد اليمين كان ما ذكرناه آنفاً.
الخامسة عشرة من حلف بما يضاف إلى الله تعالى مما ليس بصفة كقوله: وخلق الله ورزقه وبيته لا شيء عليه ؛ لأنها أيمان غير جائزة ، وحَلف بغير الله تعالى.
السادسة عشرة إذا انعقدت اليمين حلّتها الكفارة أو الاستثناء.
وقال ابن الماجِشُون: الإستثناء بدل عن الكفارة وليس حَلاً لليمين.
قال ابن القاسم: هي حَلٌّ لليمين ؛ وقال ابن العربي: وهو مذهب فقهاء الأمصار وهو الصحيح ؛ وشرطه أن يكون متصلاً منطوقاً به لفظاً ؛ لما رواه النَّسائي وأبو داود عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من حلف فاستثنى فإن شاء مضى وإن شاء ترك عن غير حِنْث"فإن نواه من غير نطق أو قطعه من غير عذر لم ينفعه.
وقال محمد بن الموّاز: يكون الاستثناء مقترناً باليمين اعتقاداً ولو بآخر حرف ؛ قال: فإن فرغ منها واستثنى لم ينفعه ذلك ؛ لأن اليمين فرغت عارية من الاستثناء ، فورودها بعده لا يؤثر كالتراخي ؛ وهذا يرده الحديث
"من حلف فاستثنى"والفاء ، للتعقيب وعليه جمهور أهل العلم.
وأيضاً فإن ذلك يؤدي إلى ألاّ تنحلّ يمين ابتدئ عقدُها وذلك باطل.
وقال ابن خُوَيْزِ مَنْدَاد: واختلف أصحابنا متى استثنى في نفسه تخصيص ما حلف عليه ، فقال بعض أصحابنا: يصح استثناؤه وقد ظلم المحلوف له.
وقال بعضهم: لا يصح حتى يسمع المحلوف له.
وقال بعضهم: يصح إذا حرك به لسانه وشفتيه وإن لم يسمع المحلوف له.