واستطرد أبو حيان في الرد على الزمخشري فقال: وكلامه يحتاج إلى تأويل ، وذلك أنه جعل"قفيّته"المضعف بمعنى"فقوته"، فيكون"فعّل"بمعنى"فعل"، نحو: قدّر اللّه وقدر اللّه ، وهو أحد المعاني التي جاءت لها"فعل". ثم عداه بالباء ، وتعدية المتعدي لمفعول بالباء لثان قلّ أن يوجد ، حتى زعم بعضهم أنه لا يوجد ، ولا يجوز. فلا يقال في: طعم زيد اللحم: أطعمت زيدا باللحم ، والصحيح أنه جاء على قلة ، تقول: دفع زيد عمرا ، ثم تعديه بالباء فتقول: دفعت زيدا بعمرو ، أي جعلت زيدا يدفع عمرا. وكذلك صكّ الحجر الحجر ، ثم تقول: صككت الحجر بالحجر ، أي جعلته يصكّه. وأما قوله: المفعول الأول محذوف والظرف كالسّاد مسدّه ، فلا يتجه. لأن المفعول هو مفعول به صريح ولا يسد الظرف مسده.
إلى أن يقول: وقول الزمخشري:"فقد قفى به إياه"فصل الضمير ، وحقه أن يكون متصلا.
الإعراب:
(وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ)