و قد ثارت مناقشة لطيفة بين الزمخشري وأبي حيان ، وهذه خلاصتها: قال أبو حيّان على تضمين قفينا معنى جئنا ، أي: ثم جئنا على آثارهم بعيسى بن مريم قافيا لهم. وليس التضعيف في"قفينا"للتعدية ، وذلك لأن"قفا"يتعدّى لواحد ، قال تعالى:"ولا تقف ما ليس لك به علم". وتقول: قفا فلان الأثر إذا اتبعه ، فلو كان التضعيف للتعدي لتعدى إلى اثنين منصوبين ، وكأن يكون التركيب ، ثم قفينا على آثارهم عيسى بن مريم ، وكأن يكون عيسى هو المفعول الأول ، وآثارهم المفعول الثاني. لكنه ضمن معنى"جاء"وعدّي بالباء ، وتعدى"إلى آثارهم"بعلى. هذه خلاصة ما قاله أبو حيان ، وأطال في هذه المسألة ليرد على الزمخشري ما أعربه إذ قال ما نصه:
ما يقوله الزمخشري:
"قفيته مثل عقبته إذا أتبعته ، ثم يقال: قفيته بفلان وعقبته به ، فتعديه إلى الثاني بزيادة الباء ، فإن قلت: فأين المفعول الأول في الآية؟"
قلت: هو محذوف ، والظرف الذي هو"على آثارهم"كالساد مسدّه ، لأنه إذا قفى به على أثره فقد قفى به إياه"."
استطراد أبي حيّان: