فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 134292 من 466147

أما المسيح في الحقيقة فهو مجرد رسول، كأمثاله من الرسل المتقدمين عليه، وأنه عبد من عباد الله كما قال تعالى: إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ، وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ [الزخرف 43/ 59] وهو كغيره من الرسل مؤيد بالمعجزات الخارقة للعادة: إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ [النساء 4/ 171] .

وأمه صدّيقة، أي مؤمنة به مصدقة له، لها مرتبة تلي مرتبة الأنبياء والمرسلين، وليست بنبية ولا لها صفة الألوهية، كما قال تعالى: وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ [التحريم 66/ 12] .

وكل من المسيح وأمه من جنس البشر ونوعهم، بدليل أنهما يأكلان الطعام للحفاظ على معيشتهما وحياتهما، ويقضيان حاجتهما من البول والغائط، ومن صدر منه مثل ذلك، واتصف بالتركيب والضعف والحاجة إلى الطعام والشراب والنوم وقضاء الحاجة، لا يمكن أن يكون إلها، ولا أن يتصف بأي صفة من صفات الألوهية والربوبية.

فانظر أيها العاقل كيف نبين للنصارى الجهلة الدلائل القاطعة الواضحة على بطلان ما يدّعون، ثم انظر بعد هذا البيان والإيضاح كيف يصرفون عن التأمل بهذه الأدلة، وأين يذهبون، وبأي قول يتمسكون.

فقه الحياة أو الأحكام:

دلت الآيات على كفر كل فرق وطوائف ومذاهب النصارى، سواء قالوا:

إن المسيح ثالث ثلاثة، أو إن المسيح ابن الله، أو إن الله هو المسيح عيسى ابن مريم لأنهم في النتيجة يقولون: أب وابن وروح القدس إله واحد، ولا يقولون: ثلاثة آلهة، وهو معنى قولهم جميعا، وإنما يمتنعون من عبارة التثليث ولا يصرحون بها لفظا، وهي لازمة لقولهم لأنهم يقولون: إن الابن إله، والأب إله، وروح القدس إله.

فرد الله عليهم بأن الإله لا يتعدد، وإن لم يكفوا عن القول بالتثليث ليمسنهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة، فليتوبوا إليه، وليسألوه ستر ذنوبهم. والمراد الكفرة منهم لأنهم القائلون بالتعدد، دون المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت