فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 134264 من 466147

ثم حكى - سبحانه - ما قاله عيسى في الرد على من جعلوه إلها فقال: وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ.

أي: وقال المسيح مكذبا لمن وصفه بالألوهية: يا بني إسرائيل اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا، فهو ربي الذي خلقني وتعهدنى بالتربية والرعاية، وهو ربكم - أيضا - الذي أنشأكم وأوجدكم ورزقكم من الطيبات.

والواو في قوله: وَقالَ الْمَسِيحُ للحال. والجملة حالية من الواو التي هي فاعل قالُوا.

أي: قالوا ما قالوا، والحال أن عيسى قد تبرأ مما قالوه. وقال لبني إسرائيل حين إرساله إليهم: اعبدوا الله ربي وربكم.

وقوله: رَبِّي وَرَبَّكُمْ تنبيه إلى ما هو الحجة القاطعة على فساد قولهم المذكور لأن عيسى لم يفرق بينه وبين غيره في العبودية لله - تعالى - لأنه - سبحانه - هو الخالق له ولهم ولكل شيء .

ثم حكى - سبحانه - ما قاله عيسى محذرا من الإشراك فقال: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ.

وهذه الجملة تعليل للأمر بعبادة الله وحده. والضمير المقترن بإن ضمير الشأن والمراد بتحريم الجنة على المشرك: منعه من دخولها، لإشراكه مع الله آلهة أخرى.

والمأوى: المكان الذي يأوى إليه الإنسان. أي يرجع إليه ويستقر فيه.

أي: قال المسيح لبني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم، لأنه أي الحال والشأن مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ شيئا في عبادته - سبحانه - فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ أي: منعه من دخولها، بسبب شركه وكفره، وجعل مَأْواهُ النَّارُ أي: جعل مستقره ومكانه النار بدل الجنة وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ينصرونهم بأن ينقذوهم مما هم فيه من بلاء وشقاء مقيم.

فالجملة الكريمة تحذير شديد من الإشراك بالله، وبيان لما سيؤول إليه حال المشركين من تعاسة وشقاء.

وجمع - سبحانه - بين العقوبة السلبية للمشركين وهي حرمانهم من الجنة وبين العقوبة الإيجابية وهي استقرارهم في النار، للإشارة إلى عظيم جرمهم حيث أشركوا بالله، وتقولوا عليه الأقاويل الباطلة التي تدل على جهلهم وسفاهتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت