وقوله تعالى: {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} ، أي لبئس شيئًا فعلهم، ويجوز أن تكون (ما) ههنا كافة لبئس كما تكف في: إنما وبعدما وربما ولكنما وكأنما وليتما ولعلّما، واللام في (لبئس) لام القسم، كأنه قيل: أقسم لبئس ما كانوا يفعلون.
80 -قوله تعالى: {تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} ، أي: من اليهود يتولون كفار مكة، يعني كعب بن الأشرف وأصحابه حين استجاشوا المشركين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وذكرنا ذلك في قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا} [النساء: 51] .
وقوله تعالى: {لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ} ، أي بئس ما قدموا من العمل لمعادهم في الآخرة.
وقوله تعالى: {أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} ، محل (أن) رفعٌ، كما تقول: بئس رجلاً زيدٌ، ورفعه كرفع زيد، وفي رفع زيد وجهان: أحدهما: الابتداء، وتكون بئس وما عملت فيه خبره، والثاني: أن يكون خبر ابتداء محذوف، كأنه لما قال: بئس رجلاً، قيل: من هو؟ فقال: زيد، أي هو زيد، وذهب ابن عباس ومجاهد والحسن إلى أن هذه الآية في المنافقين، والكناية في قوله تعالى: {تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ} عائدة إلى المنافقين، وهذا القول يؤكده ما بعد هذه الآية.