وإنما جمع الهوى تنبيهاً أنهم متفاوتون، والمراد في باطلهم،
إن قيل: لم كرر قوله: (ضَلُّوا) ؟
قيل في ذلك أوجه: الأول: أنه أراد قد ضلوا عن سواء السبيل،
فلما فصل بينه وبين ما يتعلق به أُعيد ذكره، كقوله: (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ) .
أعاد قوله: (فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ) .
الثاني: أنه أريد ضلوا وأضلوا عن سواء السبيل، ضلوا كون ذلك تبيناً لما ضلوا عنه،
والثالث: أن الإشارة بقوله: (ضَلُّواْ مِن قَبلُ) إلى ضلالهم في شريعتهم قبل إتيان نبينا - صلى الله عليه وسلم -،
وبقوله: (وَضَلُّواْ عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ) إلى ما أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم -.
والرابع: أن الإنسان قد يعتقد أن يُضل غيره وهو ضال بذلك، فبيَّن الله تعالى أن هؤلاء ضلوا في أنفسهم وضلوا بإضلالهم غيرهم إشارة إلى نحو قوله: (لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ) .
والخامس: أن الله تعالى أرسل هاديين العقل والرسول، والعقل متقَدِّم على
الرسول من حيث أنه بالعقل يهتدي إلى معرفة الرسول، فقوله: (ضَلُّواْ)
إشارة إلى ضلالهم عن مقتضى العقل وضلوا عن سواء السبيل إلى ما أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم -. انتهى انتهى. {تفسير الراغب الأصفهاني حـ 5 صـ 406 - 416} .