فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 134022 من 466147

قال الحسن: ودين الله بين الغلو والتقصير، واختلفوا في المعني بأهل الكتاب ههنا: فقال عطاء عن ابن عباس: يريد اليهود والنصارى، وغلو اليهود في عيسى: تكذيبهم إياه، ونسبته إلى أنه لغير رشدة، وغلو النصارى: ادعاؤهم الإلهية له، وقال آخرون: الخطاب للنصارى دون اليهود، وانتصاب (غيرَ الحق) من وجهين: أحدهما على الحال والقطع من الدين، كأنه قيل: لا تغلوا في دينكم مخالفًا للحق؛ لأنهم خالفوا الحق في دينهم، ثم غلوا فيه بالإصرار عليه، والثاني أن يكون منصوبًا على الاستثناء، بمعنى: لا تغلوا في دينكم إلا الحق، فيكون الحق مستثنى من المنهي عن الغلو فيه بأن يجوز الغلو فيما هو حق، على معنى اتباعه والثبات عليه، قال مقاتل: {لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ} أي في عيسى.

وقوله تعالى: {وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ} الأهواء جمع هوى، وهوى فَعَلٌ، وجمعه أفعال، ومعنى الأهواء هنا: المذاهب التي تدعو إليها الشهوة دون الحجة، وقد يشق على الإنسان النظر ويميل طبعه إلى بعض المذاهب فيعتقده فيكون ذلك هوى، قال الشعبي: ما ذكر الله تعالى هوى في القرآن إلا ذمَّهُ كقوله تعالى: {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ} [ص: 26] {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى} [طه: 16] {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} [النجم: 3] ، ومثله كثير.

قال أبو عبيد: لم نجد الهوى يوضع إلا في موضع الشر، لا يقال: فلان يهوى الخير، إنما يقال في الخير: يريد ويحب، وقال بعضهم: الهوى إله يعبد من دون الله، قال الله تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الجاثية: 23] ، وقيل: سمي الهوى هوى لأنه يهوي بصاحبه في النار، وأنشدوا في ذم الهوى:

إن الهوان هو الهوى حرم اسمه ... فإذا هويت فقد لقيت هوانا

ومثل ذلك أيضًا:

نون الهوان من الهوى مسروقة ... وأسير كل هوى أسير هوان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت