فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133952 من 466147

وقوله تعالى: {كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ} استئناف مبين لما قبله من أنهما كسائر البشر في الافتقار إلى الغذاء . وفيه تبعيد عما نسب إليهما .

قال الزمخشري: لأن من احتاج إلى الاغتذاء بالطعام ، وما يتبعه من الهضم والنفض ، لم يكن إلا جسماً مركباً من عظم ولحم وعروق وأعصاب وأخلاط وأمزجة ، مع شهوة وقَرَمٍ وغير ذلك ... مما يدل على أنه مصنوع مؤلَّف مدبّر كغيره من الأجسام .

لطيفة:

إنما أخر في الاستدلال على بطلان مذهب النصارى ، حاجتهما للطعام عما قبله من مساواتهما للرسل عليهم السلام ، ترقياً في باب الاستدلال من الجليّ للأجلى ، على ما هو القاعدة في سوق البراهين لإلزام الخصم ، حتى إذا لم يسلّم في الجليّ لغموضه عليه ، يورد له الأجلى تعريضاً بغباوته . فيضطر للتسليم ، إن لم يكن معانداً ولا مكابراً .

هذا ما ظهر لي في سر التقديم والتأخير .

وأما قول الخفاجيّ - ملخصاً كلام البيضاويّ - في سر ذلك: أنه تعالى بين أولاً أقصى مراتب كمالهما ، وأنه لا يقتضي الألوهية ، وقدمه لئلا يواجههما بذكر نقائص البشرية الموجبة لبطلان ما ادعوا فيهما ، على حد قوله تعالى: {عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} . حيث قدم العفو على المعاتبة له صلى الله عليه وسلم . انتهى - فبعيدٌ .

وقياسه على الآية قياس مع الفارق لاختلاف المقامين . فالأظهر ما ذكرناه ، والله أعلم بأسرار كتابه .

{انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ} أي: على توحيد الله ، وبطلان الاتحاد وإلهية عيسى وأمه ، وبطلان شبهاتهم !: {ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} أي: كيف يصرفون عن التأمل فيها إلى الإصرار على التمسك بالشبهات الظاهرة البطلان . !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت