ورواه أبو اليمان قال: حدثنا شعيب عن الزهري ، حدثني سنان [1] بن أبي سنان [الدؤلي] [2] وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، أن جابر بن عبد الله الأنصاري أخبرهما أنه غزا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم غزوة قبل نجد ، فلما قفل رسول الله صلّى الله عليه وسلم قفل معه ، فأدركتهم القائلة يوما في واد كثير العضاة ، فنزل رسول الله صلّى الله عليه وسلم تحت ظل [شجرة] فعلق بها سيفه فنمنا تحته كذا ، فإذا رسول الله صلّى الله عليه وسلم يدعونا فأجبناه ، فإذا عنده أعرابي جالس فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم ، فاستيقظت وهو في يده صلتا فقال: من يمنعك مني ؟ فقلت: الله ، فشام السيف فجلس فسلم بعافية رسول الله صلّى الله عليه وسلم وقد فعل ذلك [3] .
قال أبو نعيم: ورواه الحسن عن جابر ، ورواه معمر والنعمان بن راشد عن الزهري عن أبي سلمة دون سنان. ومن حديث شعبة عن أبي إسرائيل عن جعدة قال: شهدت النبي صلّى الله عليه وسلم وأتى برجل فقيل: يا رسول الله! هذا أراد أن يقتلك ، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلم: لم ترع لم ترع ، لو أردت ذلك لم يسلطك الله على قتلي [4] . وخرجه الإمام أحمد به نحوه. ولأبي نعيم من حديث عبد الله بن المبارك عن أبي بكر الهذلي ، عن عكرمة
[1] (مسلم بشرح النووي) : 15/ 49 - 50 ، كتاب الفضائل ، باب (4) توكله على الله تعالى وعصمة الله تعالى له من الناس ، حديث رقم (843) .
[2] زيادة للسياق من (صحيح مسلم) .
[3] (المرجع السابق) : حديث رقم (14) من أحاديث الباب.
والعضاة: كل شجرة ذات شوك. صلتا: مسلولا. شام السيف: غمده ورده في غمده ، فهو من الأضداد ، والمراد هنا: أغمده.
وأخرجه أيضا البخاري في كتاب المغازي ، باب (32) غزوة ذات الرقاع حديث رقم (4134) ، (4135) ، واسم الرجل: غورث بن الحارث (فتح الباري) : 7/ 541 - 542 ، والبيهقي في (دلائل النبوة) : 3/ 373 باب عصمة الله عزّ وجلّ رسوله صلّى الله عليه وسلم عما همّ به غورث بن الحارث من قتله وكيفية صلاة الخوف.
[4] (دلائل أبي نعيم) : 1/ 194 ، حديث رقم (143) ، (مسند الإمام أحمد) : 4/ 514 ، من حديث جعدة رضي الله تعالى عنه ، حديث رقم (15441) ، وأخرجه ابن هشام في (السيرة) : 4/ 159 تحت عنوان: غورث يهم بقتل الرسول صلّى الله عليه وسلم وما نزل فيه من القرآن ، وقال في آخره: فأنزل الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا الله وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ 5: 11.