عن ابن عباس - رضي الله عنه - هذه أشد آية في القرآن، أي: على تارك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وعن الضحاك: ما في القرآن آية أخوفَ عندي من هذه الآية، أي بالنسبة لمن يتركون النهي عن المنكر.
وروى الترمذي في صحيحه بسنده عنه صلى الله عليه وسلم:"إنَّ النَّاسَ إذا رَأَوُا الظالِمَ وَلَم يَأخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ، أوْشَكَ أن يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ مِن عِندِهِ".
قال تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} .
وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64) .
المفردات:
{يَدُ اللهِ} : اليد في كلام العرب تكون؛ للجارحة، وللنعمة، وللقوة، وللقدرة، وللصلة، وللتأييد، وللنصرة.
{مَغْلُولَةٌ} : الغُل؛ قيد من الجلد، أَو الحديد يوضع في اليد أو العنق. ومرادهم بذلك: أنها مقبوضة بخيلة بالعطاء.
{مَبْسُوطَتَانِ} : البسط؛ المد بالعطاءِ. والمراد منه هنا؛ الجود والإعطاءُ.
{أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ} : أَوقد النار؛ أَشعلها. والمراد هنا، آثاروا الفتن، ودبروا المكائد التي تؤدي إلى وقوع الحرب بين الناس.
التفسير
64 - {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ. . .} الآية.
لا زال الحديثُ متصلًا في بيان جرائم اليهود، وما استوجبوه من الإهانة والذل في الدنيا، والعذاب في الآخرة.
فقد جاءت هذه الآية، تتحدث عن نوع آخر من أَشنع جرائمهم.