وليس فيها شيء مما يدعو إِلى السخرية.
{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (59) قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللهِ مَنْ لَعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (60) } .
المفردات:
(تَنقِمُونَ) : تعيبون علينا وتنكرون منا.
(الطَّاغوتَ) : رأس الضلال. وقيل: الشيطان، أو كل معبود من دون الله.
(مَثُوبَةً) : المثوبة والثواب؛ الجزاءُ على الأعمال خيرها، وشرها. وكثر استعماله في الخير.
التفسير
59 - (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ ... ) الآية.
بعد أن نهى الله المؤمنين عن موالاة الذين استهزءُوا بدين الإِسلام، وتلاعبوا به، جاءَت هذه الآية تقول لهم: ما الذي تعيبونه على الإِسلام وأَهله، وتكرهونه منه: مما يسوغ لكم اتخاذه هزوًا ولعبا؟، إِنكم - في واقع الأمر - لا تجدون شيئًا يعاب به.
رُوي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أَن نفرا من اليهود أَتَوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عمن يؤْمن به من الرسل - عليهم الصلاة والسلام - فقال أُومن بالله، وما أُنزِل علينا، وما أنْزِل على إِبراهيم وإِسماعيل، وإِسحاق ويعقوب والأسباط. فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته. وقالوا: والله، مما نعلم أَهلَ دينٍ أقلَّ حظا في الدنيا والآخرة منكم، ولا دينًا شرًّا من دينكم - فأنزل الله تعالى هذه الآية وما بعدها.
(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ) :
أَمرٌ من الله تعالى لرسوله: أَن يقول لأَهل الكتاب، الذين استهزءُوا بالدين وكفروا به، خطابًا لهم على سبيل التعجيب:
(هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا) :