فرأى أَبو بكر رضي الله عنه قتال المرتدين والممتنعين عن دفع الزكاة، وشرح الله صدور المسلمين لهذا، وجهز الجيوش، واستطاع القضاء على هذه الفتنة، وضَمّ المسلمين بعد أَن كَادوا يتفرقون.
{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56) } .
المفردات:
(حِزْبَ اللهِ) : الحزب في اللغة؛ القوم الذين يجتمعون لأمر حَزَبَهم. وحِزْبُ الرجل: أصحابُه الذين يكونون معه على رأيه. وأظهرُ ما قاله المفسرون في بيان معناه: أنهم الذين يطيعون الله فيما أمَرَ ونَهَى، فينصرهم الله.
التفسير
55 - {إنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} :
بعد أن نهى القرآن الكريم المؤمنين عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياءَ؛ لأن بعضهم أولياءُ بعض، فلا يتصور أَن يخلصوا في مودة المؤْمنين، وبيّن أَن من يصافيهم يكون منهم، وأَن مودتهم تؤَدي إلى الارتداد. ثم بيّن حكمَ المرتدين مطلقا ... بعد ذلك، جاءَت هذه الآية، تبين أَن الوليَّ حقا الجدير بأن يستنصر به هو الله تعالى وحده. وكذلك رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤْمنون. فإن الاستعانة بهم، استعانةٌ بالله تعالى.
جاءت الآية بذلك - تحريضًا للمؤْمنين على الاستنصار بالله ورسوله والمؤْمنين، وتحذيرا من موالاة مَنْ تَجُرُّهُ مصافاته لغير المسلمين، إلى الردة عن دين الله.
(إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) :
أي: إنما وليكم الجدير بالولاء، هو الله وحده، وكذلك رسوله والمؤْمنون.
(الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) :