{قَالَ ياإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] أي اصطفيته، ولم يقل بقدرتي، وطريقة الخلف أن اليد تطلق بمعنى الجارحة، وهي مستحيلة على الله، وتطلق على القدرة والنعمة والملك، ويصح إرادة كل منهما في حق الله.
إن قلت: على تفسيرها بالقدرة أو النعمة، فلم ثنيت ثانياً بعد إفرادها أولاً؟
أجيب: بأن التثنية لإفادة كثرة الكرم والعطاء كما قال المفسر.
إن قلت: على تفسيرها بالنعمة فمقتضاه جمعها لأن النعم كثيرة، قال تعالى:
{وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَآ} [النحل: 18، إبراهيم:34]
أجيب: بأن التثنية بحسب الجنس، لأن النعم جنسان مثل: نعمة الدنيا ونعمة الدنيا، ونعمة الظاهر ونعمة الباطن، ونعمة الإعطاء ونعمة المنع، وتحت كل واحد من الجنسين أنواع كثيرة، وما قلناه عقائد المؤمنين، وعقيدة اليهود أنها الجارحة لأنهم مجسمة.
قوله: (فكل فرقة منهم) أي اليهود كالجبرية والقدرية والمشبهة والمرجئة، والنصارى كذلك فرق كالملكانية والنسطورية واليعقوبية والماردانية.
إن قلت: إن المسلمين فرق أيضاً؟
أجيب: بأن افتراق المسلمين في الفروع لا الأصول، وكلهم على خير مسلمين لبعضهم، وأما من خرج عن ذلك فهو ضال مضل.
قوله: {كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ} أي بتعاطي أسبابه ومبادئه.
قوله: (ردهم) أي قهرهم وجعلهم أذلة خاشعين.
قوله: (أي مفسدين) أشار بذلك إلى أنه خال من فاعل يسعون، ويصح أن يكون مصدراً مؤكداً ليسعون من معناه.
قوله: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ} بيان لحالهم في الآخرة، فهو تردد لهم لعلهم يهتدون، ومن هنا لا يجوز لعن كافر معين حي، لأنه يحتمل أنه يهتدي.