وقيل: أراد طوائف اليهود، وهو اختيار الزجاج، قال: جعلهم الله مختلفين في دينهم متباغضين، كما قال جل وعز: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} [الحشر: 14] وهو أحد الأسباب التي أذهب الله بها جَدَّهم وشوكتهم.
وقوله تعالى: {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ} ، أي لحرب محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وقال ابن عباس:"يريد كلما أرادوا محاربتك ردهم الله وألزمهم الخوف منك ومن أصحابك"، وهو قول الحسن ومجاهد، واختيار أبي إسحاق، قال: هذا مثل، أي: كلما جمعوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين، وأعدوا لحربهم، فرق الله جمعهم وأفسد ذات بينهم.
قال قتادة: هذا عام في كل حرب طلبته اليهود، فلا تلقى اليهود ببلدة إلا وجدتهم من أذل الناس.
وقوله تعالى: {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا} ، قال ابن عباس:"يريد سفكوا الدماء، واستحلوا المحارم".
وقال الزجاج: أي يجتهدون في دفع الإسلام، ومحو ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - من كتبهم.
65 -قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا} ، قال ابن عباس: صدقوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - واتقوا اليهودية والنصرانية.
وقال عطاء: واتقوا من الله، {لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} ، وقال عطاء: يريد كل ما كانوا صنعوا قبل أن تأتيهم، ومعنى التكفير: تغطية السيئة بالحسنة حتى تصير بمنزلة مالم يُعْمَل.
66 -قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ} ، قال ابن عباس:"يريد عملوا بما فيهما من التصديق بك، والوفاء لله بما عاهدوا فيهما".
وقال أهل المعاني في معنى {أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ} قولين:
أحدهما: أقاموا أحكامهما وحدودهما، كما يقال: أقام الصلاة، إذا قام بحقوقها, ولا يقال لمن لم يوف شرائطها: أقامها.