وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما ، قالت: قَدِمتْ عليَّ أُمّي ، وهي مُشركة ، في عهد قريش إذْ عاهدهم. فاسْتَفْتَيْتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقلتُ: يا رسول الله ، قدمت عليّ أُمّي وهي راغبة ، أفأَصِلُ أُمي ؟ قال: صِلِي أُمَّك (1) (2) .
سابعًا: أن البرّ والإحسان والعَدْلَ حقٌّ لكل مْنْ لم يقاتل المسلمين أو يُظاهر على قتالهم ، بل حتى المقاتل يجوز بِرُّهُ والإحسان إليه إذا لم يقوِّه ذلك على قتال المسلمين وأذاهم.
قال الله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9) } (3) [الممتحنة 008 - 009] .
وأمّا العَدْل فهو فرضٌ واجب لكل أحد ، حتى من نُبغضه بحقّ ، ممن عادانا وقاتلنا من الكفار.
يقول الله تعالى في ذلك: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِن اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) } (4) [المائدة 008] .
(1) البخاري الهبة وفضلها والتحريض عليها (2477) , مسلم الزكاة (1003) , أبو داود الزكاة (1668) , أحمد (6/355) .
(2) أخرجه البخاري (رقم 2620 ، 3183 ، 5978 ، 5979) ، ومسلم (رقم 1003) .
(3) سورة الممتحنة آية: 8 - 9.
(4) سورة المائدة آية: 8.