وأما بَرِئ ، فبمعنى: تَنَزَّهَ وتباعَدَ (1) فالتباعُدُ من الشيء ومزايلتُه هو أحدُ أَصْلَيْ معنى هذه الكلمة (2) والأصل الثاني هو: الخَلْقُ ، ومنه اسمه تعالى (البارئ) (3) . ومن الأصل الأول (وهو التباعُدُ من الشيء ومُزَايلته) : البُرْءُ هو السلامة من المرض ، والبراءةُ من العيب والمكروه (4) .
والبَرَاءُ: مصدر بَرِئتُ (5) ولأنه مصدر فلا يُجمع ولا يُثَنَّى ولا يؤنّث ، فتقول: رجُلٌ بَرَاء ، ورجلان بَرَاء ، ورجالٌ بَرَاء ، وامرأةُ بَرَاء (6) . أمّا إذا قُلتَ: بريءٌ ، تجمع ، وتثني ، وتؤنث ، فتقول للجمع: بريؤون وبِراء (بكسر الباء) ، وللمثنى بريئان ، وللمؤنث بريئة وبريئات (7) .
هذا هو معنى الوَلاء والبراء في اللغة.
تعريف الولاء والبراء في الاصطلاح
بالنظر في أدّلة الكتاب والسنّة وُجد أن معتقد الولاء والبراء يرجع إلى معنيين اثنين بالتحديد ، هما: الحُبُّ والنُّصْرةُ في الولاء ، وضِدُّهما في البراء. ولا يخفى أن هذِين المعنيين من معانيهما في اللغة ، كما سبق بيانه.
وعلى هذا فالولاء شرعًا ، هو: حُبُّ الله تعالى ورسوله ودين الإسلام وأتباعِه المسلمين ، ونُصْرةُ الله تعالى ورسولِه ودينِ الإسلام وأتباعِه المسلمين.
والبراء هو: بُغْضُ الطواغيت التي تُعبَدُ من دون الله تعالى (من الأصنام الماديّة والمعنويّة: كالأهواء والآراء) ، وبُغْضُ الكفر (بجميع ملله) وأتباعِه الكافرين ، ومعاداة ذلك كُلِّه.
(1) تهذيب اللغة للأزهري (15 269) .
(2) مقاييس اللغة لابن فارس (1 236) .
(3) المصدر السابق.
(4) المصدر السابق.
(5) المقصور والممدود للفراء (26) ، والمقصور والممدود لأبي علي القالي (359) .
(6) المصدران السابقان ، وتهذيبِ اللغة للأزهري (15 269) .
(7) تهذيب اللغة للأزهري (15 269) .