وبذلك نعلم ، أننا عندما نقول: إن ركني الولاء والبراء هما: الحب والنصرة في الولاء ، والبغض والعداوة في البراء ، فنحن نعني بالنصرة وبالعداوة هنا النصرة القلبيّةَ والعداوةَ القلبيّة ، أي تمنِّي انتصار الإسلام وأهله وتمنِّي اندحار الكفر وأهله. أمّا النصرة العملية والعداوة العمليّة فهما ثمرةٌ لذلك المعتقد ، لا بُدّ من ظهورها على الجوارح ، كما سبق.
المبحث الثاني
أدلّة الولاء والبراء
إن معتقد الولاء والبراء معتقدٌ يقيني ، لا يُمكن التشكيك فيه ، لارتباطه بأصل الإيمان. ولذلك فإن أدلّته أكثر من أن تحصى ، خاصةً إذا أدخلنا في أدلّته كل ما دلّ عليه من منطوق ومفهوم. ولذلك فقد تعاضَدَ في إثبات هذا المعتقد أدلةٌ متكاثرة من: الكتاب ، والسنة ، والإجماع.
ولذلك فإني سأكتفي هنا بذكر قطرةٍ من بحر هذه الأدلّة:
أدلّته من الكتاب العزيز
يقول الله تعالى في الولاء: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56) } (1) [المائدة 055 - 056] .
وقال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71) } (2) [التوبة 071] . قال ابن جرير: (وأمّا المؤمنون والمؤمنات ، وهم المصدّقون بالله ورسوله وآيات كتابه ، فإن صفتهم أن بعضهم أنصارُ بعض وأعوانهم) (3) .
(1) سورة المائدة آية: 55 - 56.
(2) سورة التوبة آية: 71.
(3) تفسير الطبري (11 556) ، ونحوه في الوجيز للواحدي (1 472) .