ولهذا فقد جاء البحث في بيان حقيقة معتقد (الولاء والبراء) ، ومكانتِه في دين الله ، وعدم معارضته للسماحة والرحمة والوسطيّة التي انفرد بها الإسلام ، وأن هذا المعتقد بريءٌ من غُلوّ الإفراط والتفريط. ولذلك فقد تناولتُ هذا الموضوع في خمسة مباحث:
الأول: حقيقة الولاء والبراء.
الثاني: أدلة الولاء والبراء.
الثالث: علاقته بأصل الإيمان.
الرابع: توافقُه مع سماحة الإسلام.
الخامس: مظاهرُ الغلوّ فيه وبراءتُه منها.
ثم ختمتُ البحث بأهم النتائج والتوصيات.
وقد حرصتُ في كل ما أذكره أن أستدلّ له بالأدلّة الصحيحة من الكتاب وثابت السنّة ، وأن أنقل أقوال أهل العلم في فهم هذه النصوص من أصحابِ المدارس المختلفة ، حتى لا يُتّهم أصحابُ مدرسةٍ أو معتقدٍ ما أنّهم أصحابُ رأيٍ خاصٍّ بهم حول (الولاء والبراء) . مع أنه لا يخفى على أهل العلم أن (الولاء والبراء) محطّ إجماع بين جميع أهل القبلة ، بل هو معتقدٌ لا يخلو منه أتباعُ دين أو مذهب.
وأرجو أن أكون بهذا الطرح قد حقّقتُ شيئًا في سبيل الدفاع عن أُمّتي وعن دينها ووُجودها.
والله أسأل أن يُحسن المقاصد ، وأن يتقبّلَ أعمالنا ويُضاعفَ لنا أجرها ، وأن يرينا ثمارها الطيّبة في الدنيا والآخرة.
والحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله وأصحابه ومن اقتفى أثره واتّقى حدَّه.
المبحث الأول
حقيقةُ الولاء والبراء
تعريف الولاء والبراء في اللغة
الوَلْيُ في اللغة هو القُرْب (1) هذا هو الأصل الذي ترجعُ إليه بقية المعاني المشتقّة من هذا الأصل.
(1) الصحاح للجوهري - ولي - (6 2528) ، وتهذيب اللغة للأزهري (15 447) .